السيد محمد هادي الميلاني
57
قادتنا كيف نعرفهم ؟
يا باقر العلم لأهل التقى * وخير من لبّى على الأجبل " ( 1 ) وقال صلاح الدين الصفدي : " الباقر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم : أبو جعفر الباقر سيد بني هاشم في وقته . روى عن جديه الحسن والحسين . . . وكان أحد من جمع العلم والفقه والديانة والثقة والسؤدد ، وكان يصلح للخلافة وهو أحد الأئمة الاثني عشر الذين يعتقد الرافضة عصمتهم ، وسمي الباقر لأنه بقر العلم أي شقه . وروي عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال لجابر بن عبد الله الأنصاري : إنك تلقاه فاقرأه مني السلام . وكان جابر آخر من مات بالمدينة من الصحابة وكان قد عمي آخر عمره ، فكان يمشي بالمدينة ، ويقول : يا باقر متى ألقاك ؟ فمر يوماً في بعض سكك المدينة ، فناولته جارية صبياً في حجرها فقال لها : من هذا ؟ فقالت : محمّد بن علي بن الحسين بن علي ، فضمه إلى صدره وقبّل رأسه ويديه ، وقال : يا بني جدك رسول الله يقرؤك السلام ، ثم قال جابر : نعيت إليّ نفسي . فمات في تلك الليلة " ( 2 ) . وقال سبط ابن الجوزي : " وإنما سمي الباقر من كثرة سجوده ، بقر السجود جبهته ، أي فتحها ووسعها ، وقيل : لغزارة علمه . . . روى عنه الأئمة : أبو حنيفة وغيره . قال أبو يوسف : قلت لأبي حنيفة : لقيت محمّد بن علي الباقر ؟ فقال : نعم ، وسألته يوماً فقلت له : أأراد الله المعاصي ؟ فقال : أفيعصى قهراً ؟ قال أبو حنيفة : فما رأيت جواباً أفحم منه . وقال عطاء : فما رأيت العلماء عند أحد أصغر علماً منهم
--> ( 1 ) وفيات الأعيان ج 3 ص 314 . ( 2 ) الوافي بالوفيات ج 4 ص 102 .