السيد محمد هادي الميلاني

41

قادتنا كيف نعرفهم ؟

الحكم ، وعبد الملك بن مروان ، والوليد بن عبد الملك . وكان سلام الله عليه يتجرع أنواع الآلام والغصص منهم ومن ولاتهم ويقاسي شيعته وأتباعه منهم القسوة والشدة . مع هذه المشاكل التي سجل التاريخ الخزي على مؤججيها ، كان علي بن الحسين مشغولا بنشر العلم وإنارة الأفكار وتهذيب الأخلاق ، فكثر تلاميذه والآخذون من معادن حكمه ، في أنواع العلوم ، ولقد أخذ منه وتلمذ عنده علماء البلاد القريبة والبعيدة ، وسجل شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي أسماءهم على حسب حروف التهجي وهم مائة وواحد وسبعون . بكاؤه على أبيه الحسين روى الشيخ الصدوق بإسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام : " البكاؤون خمسة : آدم ، ويعقوب ، ويوسف ، وفاطمة بنت محمّد وعلي بن الحسين عليهم السلام . فأما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الأودية . وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره وحتى قيل له ( تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ) ( 1 ) وأما يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذّى به أهل السجن فقالوا له : أما أن تبكي الليل وتسكت بالنهار ، وأما أن تبكي النهار وتسكت بالليل فصالحهم على واحدة منهما . وأما فاطمة فبكت على رسول الله حتى تأذى بها أهل المدينة ، فقالوا لها : قد آذيتنا بكثرة بكائك فكانت تخرج إلى المقابر فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف .

--> ( 1 ) سورة يوسف : 85 .