السيد محمد هادي الميلاني

12

قادتنا كيف نعرفهم ؟

إلى الأرض ساجداً فدنوت منه وشلت رأسه ووضعته على ركبتي وبكيت حتى جرت دموعي على خده فاستوى جالساً وقال : من ذا الذي أشغلني عن ذكر ربي ؟ فقلت : أنا طاووس يا ابن رسول الله ما هذا الجزع والفزع ؟ ونحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا ونحن عاصون جافون ! أبوك الحسين بن علي وأمك فاطمة الزهراء وجدك رسول الله قال : فالتفت إلي وقال : هيهات هيهات يا طاووس دع عني حديث أبي وأمي وجدي ، خلق الله الجنة لمن أطاعه وأحسن ولو كان ] عبداً [ حبشياً وخلق النار لمن عصاه ولو كان قرشياً ، أما سمعت قوله تعالى ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذ وَلاَ يَتَسَاءلُونَ ) ( 1 ) والله لا ينفعك غداً إلاّ تقدمة تقدمها من عمل صالح " ( 2 ) . قال الأصمعي : " كنت أطوف حول الكعبة ليلا فإذا شاب ظريف الشمائل وعليه ذؤابتان وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول : نامت العيون ، وعلت النجوم وأنت الحي القيّوم ، غلقت الملوك أبوابها وأقامت عليها حراسها وبابك مفتوح للسائلين ، جئتك لتنظر إليّ برحمتك يا أرحم الراحمين ثم أنشأ يقول : يا من يجيب دعا المضطر في الظلم * يا كاشف الضر والبلوى مع السقم قد نام وفدك حول البيت قاطبة * وأنت وحدك يا قيّوم لم تنم أدعوك رب دعاء قد أمرت به * فارحم بكائي بحق البيت والحرم إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنعم قال : فاقتفيته فإذا هو زين العابدين " ( 3 ) .

--> ( 1 ) سورة المؤمنون : 101 . ( 2 ) المناقب لا بن شهرآشوب ج 4 ص 151 . ( 3 ) مستدرك الوسائل ج 2 ص 143 .