السيد محمد هادي الميلاني
102
قادتنا كيف نعرفهم ؟
في القول ، فأرسل اليه الربيع فلما حضر قال له الربيع : يا أبا عبد الله اذكر الله تعالى فإنه قد أرسل لك من لا يدفع شره إلاّ الله وإني أتخوّف عليك . فقال جعفر : لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم . ثم إن الربيع دخل به على المنصور فلما رآه المنصور أغلظ له في القول وقال : يا عدو الله اتخذك أهل العراق إماماً يجبون إليك زكاة أموالهم وتلحد في سلطاني وتتبع لي الغوائل ، قتلني الله إن لم أقتلك ، فقال جعفر : يا أمير المؤمنين إن سليمان أعطي فشكر وإن أيوب ابتلي فصبر وإن يوسف ظلم فغفر ، وهؤلاء أنبياء الله وإليهم يرجع نسبك ولك فيهم أسوة حسنة . فقال المنصور : أجل يا أبا عبد الله ارتفع إلى هنا عندي ، ثم قال يا أبا عبد الله إن فلاناً أخبرني عنك بما قلت لك ، فقال أحضره يا أمير المؤمنين ليوافقني على ذلك ، فأحضر الرجل الذي سعى به إلى المنصور فقال : حقاً ما حكيت لي عن جعفر ؟ استحلفه . فبادر الرجل وقال : والله العظيم الذي لا إله إلاّ هو عالم الغيب والشهادة الواحد الأحد ، وأخذ يعدد في صفات الله تعالى . فقال جعفر : يا أمير المؤمنين يحلف بما أستحلفه ، فقال : حلّفه بما تختار ، فقال جعفر : قل برئت من حول الله وقوّته والتجأت إلى حولي وقوّتي ، لقد فعل جعفر كذا وكذا ، فامتنع الرجل فنظر اليه المنصور نظرة منكرة فحلف بها ، فما كان بأسرع من أن ضرب برجله الأرض وخرّ ميتاً مكانه . فقال المنصور : جروا برجله وأخرجوه . ثم قال : لا عليك يا أبا عبد الله أنت البريء الساحة ، والسليم الناحية ، المأمون الغائلة ، علي بالطيب فأتي بالغالية فجعل يغلب بها لحيته إلى أن تركها تقطر وقال : في حفظ الله وكلائته . وألحقه يا ربيع بجوائز حسنة وكسوة سنيّة . قال الربيع : فألحقته بذلك ، ثم قال له يا أبا عبد الله رأيتك تحرك شفتيك وكلما