السيد محمد هادي الميلاني
76
قادتنا كيف نعرفهم ؟
وأثنى عليه ثمّ قال : يا علي اتّق الله فإنك ميّت وقد علمت سبيل المحسن والمسئ ، ثمّ وعظه وعاتبه في لبوسه ، فقال : مالك وللبوسي ؟ إنّ لبوسي أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدي به المسلم " ( 1 ) . روى سبط ابن الجوزي عن الأحنف بن قيس ، قال : " جاء الربيع بن زياد الحارثي إلى علي عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين أعدل لي على أخي عاصم بن زياد ، فقال : ما باله ؟ فقال : لبس العباء وتنسك وهجر أهله فقال : علّي به ، فجاء وقد ائتزر بعباءة وارتدى بأخرى أشعث أغبر ، فقال له : ويحك يا عاصم ، أما استحييت من أهلك ؟ أما رحمت ولدك ؟ ألم تسمع إلى قوله تعالى : ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ) ( 2 ) أترى الله أباحها لك ولأمثالك وهو يكره أن تنال منها ؟ أما سمعت قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنّ لنفسك عليك حقّاً ، الحديث ؟ . فقال عاصم : فما بالك يا أمير المؤمنين في خشونة ملبسك وجشوبة مطعمك ؟ وإنّما تزيّيت بزيّك ، فقال : ويحك ، إنّ الله فرض على أئمة الحق أن يتّصفوا بأوصاف رعيّتهم أو بأفقر رعيتهم لئلاّ يزدري الفقير بفقره وليحمد الله الغني على غناه " ( 3 ) . قال أبو جعفر الإسكافي : " وكان ربّما حضرت الصّلاة وقد غسل قميصه فلا يكون عنده غيره ، فيلبسه قبل إنّ يجفّ ، فيجفّفه وهو يخطب " . وقال : " ذكروا إنّه قوّموا ما خلّف من الثّياب فبلغ ثمنها تسعة دراهم " . وقال : " ولقد رُئي عليه إزار مرقوع ، فعوتب في لباسه ، فقال رضي الله عنه : يخشع به القلب ويقتدي به المؤمن " ( 4 ) .
--> ( 1 ) ترجمة علي من تاريخ دمشق ج 3 ص 193 رقم 1245 . ( 2 ) سورة الأعراف : 157 . ( 3 ) تذكرة الخواص ص 111 . ( 4 ) المعيار والموازنة ص 241 و 242 و 251 .