السيد محمد هادي الميلاني
66
قادتنا كيف نعرفهم ؟
عليٌ وزهده في ملبسه ومن كلام له عليه السلام : " ولقد كان في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كاف لك في الأسوة ، ودليل على ذمّ الدنيا وعيبها وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت عنهُ أطرافها ووطئت لغيره أكنافها وفطم عن رضاعها وزوي عن زخارفها " ( 1 ) . وروى المجلسي باسناده عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام قال : " جاء رجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد بلي ثوبه ، فحمل اليه اثني عشر درهماً ، فقال : يا علي خذ هذه الدراهم فاشتر لي ثوباً ألبسه ، قال علي عليه السلام : فجئت إلى السّوق فاشتريت له قميصاً باثني عشر درهماً وجئت به إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فنظر إليه فقال : يا علي غير هذا أحبّ إلي ، أترى صاحبه يقيلنا ؟ فقلت : لا أدري ، فقال : أنظر ، فجئت إلى صاحبه فقلت : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد كره هذا يريد ثوباً دونه فأقلنا فيه ، فردّ عليّ الدراهم وجئت به إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فمشى معي إلى السوق ليبتاع قميصاً ، فنظر إلى جارية قاعدة على الطريق تبكي فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ما شأنك ؟ فقالت : يا رسول الله إنّ أهل بيتي أعطوني أربعة دراهم لأشتري لهم بها حاجة فضاعت فلا أجسر أن أرجع إليهم ، فأعطاها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أربعة دراهم وقال : ارجعي إلى أهلك ، ومضى
--> ( 1 ) نهج البلاغة الخطبة 160 ص 226 بتحقيق الدكتور صبحي الصالح .