السيد محمد هادي الميلاني

63

قادتنا كيف نعرفهم ؟

بدرهم فحمله في ملحفته فقال له رجل : أنا عنك احمله ، فقال : لا ، أبو العيال أحقّ أن يحمل حاجته ، قال : وهو يومئذ خليفة " ( 1 ) . وروى بإسناده عن أبي أعور ، قال : " عوتب علي على تقلله في الدنيا وشدة عيشه ، فبكى وقال : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يبيت الليالي طاوياً وما شبع من طعام أبداً ، ولقد رأى يوماً ستراً موشى على باب فاطمة رضي الله عنها فرجع ولم يدخل وقال : مالي ولهذا ؟ غيبوه عن عيني ، مالي وللدنيا . وكان يجوع فيشد الحجر على بطنه ، وكنت أشدّه معه ، فهل أكرمه الله بذلك أم أهانه ؟ فان قال قائل : أهانه ، كذب ومرق ، وإن قال : أكرمه ، فيعلم إنّ الله قد أهان غيره حيث بسط له الدنيا وزواها عن أقرب الناس اليه وأعزّهم عليه حيث خرج منها خميصاً ، وورد الآخرة سليماً ، لم يرفع حجراً على حجر ولا لبنة على لبنة ، ولقد سلكنا سبيله بعده ، والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ، ولقد قيل لي : ألا تستبدل بها غيرها ؟ فقلت للقائل : ويحك اعزب ، فعند الصباح يحمد القوم السّرى " ( 2 ) . وروى عن أبي أراكة : " وكان علي يمشي يوم العيد إلى المصلّى ولا يركب " ( 3 ) . وروى الوصابي باسناده عن عبد الله بن زرير ، قال : " دخلت على علي بن أبي طالب يوم الأضحى فقرب إلينا خزيرة ، فقلت : أصلحك الله لو قربت إلينا هذا البط يعني الأوز ، فإنّ الله قد أكثر الخير ، قال : يا ابن زرير ، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : لا يحلّ للخليفة من مال الله إلاّ قصعتان قصعة يأكلها هو وأهله ، وقصعة يضعها بين أيدي الناس " ( 4 ) .

--> ( 1 - 3 ) تذكرة الخواص ص 116 و 117 و 118 . ( 4 ) أسنى المطالب ص 93 رقم 23 ، ورواه ابن عساكر ج 3 ص 187 رقم 1231 .