السيد محمد هادي الميلاني

61

قادتنا كيف نعرفهم ؟

الدّنيا وأكلوا التراث أكلا لمّا وأحبّوا المال حبّاً جمّاً واتخذوا دين الله دغلا وماله دولاً ؟ قلت : أتركهم وما اختاروا ، وأختار ما اختاره الله ورسوله والدّار الآخرة ، وأصبر على مصيبات الدنيا وبلواها حتى ألحق بكم إن شاء الله تعالى ، قال : صدقت اللّهم افعل ذلك به " ( 1 ) . قال محمّد صدر العالم : " أخرج الطبراني إنّ علياً أتي يوم البصرة بذهب وفضّة ، فقال : ابيضي واصفري وغرّي غيري ، غرّي أهل الشام غراً إذا ظهروا عليك ، فشقّ قوله ذلك على الناس فذكر ذلك له فأذّن في الناس فدخلوا عليه ، فقال : إنّ خليلي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : يا عليّ ، إنّك ستقدم على الله وشيعتك راضين مرضيّين ، ويقدم عليك عدوك غضاباً مقمحين . ثمّ جمع علي يده إلى عنقه يريهم الإقماح " ( 2 ) . وروى باسناده عن أبي سعيد ، قال : " دخلت على علي وبين يديه ذهبٌ فقال : أنا يعسوب المؤمنين وهذا يعسوب المنافقين ، وقال : بي يلوذ المؤمنون وبهذا يلوذ المنافقون " اليعسوب " هو أمير النحل وذكرها ثم كثر ذلك حتّى سمّوا كل رئيس يعسوباً " ( 3 ) . وقال : " وأما زهده رضي الله عنه فهو من الأمور المشهورة التي اشترك في معرفتها الخاص والعام . وأما ما رويناه عنه في مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وغيره إنّه رضي الله عنه ، قال : لقد رأيتني وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع وإنّ صدقتي لتبلغ اليوم أربعة آلاف دينار ، وفي رواية أربعين ألف دينار ، فقال

--> ( 1 ) الرياض النضرة ج 3 ص 268 . ( 2 ) معارج العلى في مناقب المرتضى ص 83 مخطوط . ( 3 ) المصدر ص 61 مخطوط .