السيد محمد هادي الميلاني

57

قادتنا كيف نعرفهم ؟

عليٌ وعبادته روى البلاذري عن أبي مريم ، قال : قال عمّار : " لو أن علياً لم يعمل عملا ولم يصنع شيئاً إلاّ إنّه أحيا التكبيرتين عند السجود لكان قد أصاب بذلك فضلاً عظيماً " ( 1 ) . وروى باسناده عن مطرف بن عبد الله قال : " صلّيت أنا وعمران بن حصين خلف علّي بن أبي طالب فكان إذا سجد كبّر ، وإذا رفع رأسه كبّر ، وإذا نهض من الركعتين كبّر ، فلما انّصرفنا أخذ عمران بيدي فقال : لقد صلّى صلاة محمّد ، ولقد ذكرني صلاة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم " ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : " وأما العبادة فكان أعبد الناس وأكثرهم صلاة وصوماً ومنه تعلم الناس صلاة اللّيل وملازمة الأوراد وقيام النافلة ، وما ظنك برجل يبلغ من محافظة على ورده أن يبسط له نطع بين الصّفين ليلة الهرير فيصلي عليه ورده والسهام تقع بين يديه وتمرّ على صماخيه يميناً وشمالا فلا يرتاع لذلك ولا يقوم حتى يفرغ من وظيفته ، وما ظنّك برجل كانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده ، وأنت إذا تأمّلت دعواته ومناجاته ووقفت على ما فيها من تعظيم الله سبحانه واجلاله وما يتضمّنه من الخضوع لهيبته والخشوع لعزّته والإستخذاء له عرفت ما ينطوي عليه من الاخلاص وفهمت من أي قلب خرجت وعلى أيّ

--> ( 1 ) أنساب الأشراف ص 179 الحديث 208 . ( 2 ) المصدر ، ص 180 الحديث 210 .