السيد محمد هادي الميلاني

54

قادتنا كيف نعرفهم ؟

عشر دلواً حتّى مجلت يداي ، وفي رواية ، فمتحت ثمّ أخذت التمر وأتيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخبرته فأكل منه " ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد : " وروي عنه أنّه كان يسقي بيده لنخل قوم من يهود المدينة حتى مجلت يده ويتصدّق بالأجرة ويشدّ على بطنه حجراً " ( 2 ) . روى الحضرمي بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه : " إنّ عمر اقطع عليّاً كرّم الله وجهه ينبع ، ثمّ اشترى علي أرضاً إلى جنبه قطع وحفر فيها عيناً فبينما هم يعملون فيها إذ انّفجر عليهم مثل عنق الجزور من الماء فأتى علّي فبشر بذلك ، فقال : بشروا الوارث ، ثمّ تصدّق بها على الفقراء والمساكين وابن السبيل ، وفي سبيل الله يوم تبيّض فيه وجوه وتسوّد وجوه ليصرف الله بها وجهه عن النار وليصرف النار عن وجهه " ( 3 ) . قال أبو جعفر الإسكافي : " وبلغ من صبره ما إنّ كان الجوع إذا اشتدّ به وأجهده خرج حتى يؤجر نفسه في سقي الماء بكفّ تمر لا يسدّ جوعته ولا خلّته ، فإذا أعطي أجرته لم يستبدّ به وحده حتّى يأتي به رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وبه من الجوع مثل ما به ، فيشتركان جميعاً في أكله " ( 4 ) . روى المتّقي باسناده عن علي ، قال : " أدلو الدلو بتمرة واشترط إنّها مجلدة " ( 5 ) .

--> ( 1 ) تذكرة الخواص ، الباب الخامس ص 112 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة طبع مصر ج 1 ص 7 . ( 3 ) وسيلة المآل ص 270 . ( 4 ) المعيار والموازنة ص 238 . ( 5 ) منتخب الكنز بهامش مسند أحمد ج 5 ص 56 .