السيد محمد هادي الميلاني
49
قادتنا كيف نعرفهم ؟
عليٌ وحلمه روى أحمد باسناده عن أبي مطر البصري : " إنّه شهد علياً أتى أصحاب التمر وجارية تبكي عند التمار فقال : ما شأنك ؟ قالت : باعني تمراً بدرهم فرده مولاي فأبى أن يقبله ، قال : يا صاحب التمر ، خذ تمرك وأعطها درهمها فإنّها خادم وليس لها أمرٌ قال : فدفع علياً ! فقال له المسلمون : تدري من دفعت ؟ قال : لا ، قالوا : أمير المؤمنين ، فصبّ تمرها وأعطاها درهمها ، قال : أحبّ أن ترضى عنّي قال : ما أرضاني عنك إذا وفيت الناس حقوقهم " ( 1 ) . وروى بإسناده عن أبي الوضاح الشيباني ، قال : " حدثني رجل ، قال : رأيت عليّاً مرّ بجارية تبتاع من لحام ، فقالت : زدني فالتفت اليه عليّ ، فقال : زدها ويحك ، فإنّه أعظم البركة للبيع " ( 2 ) .
--> ( 1 ) الفضائل ج 1 الحديث 182 ، وأعلم أن الصفح والعفو من سنن الأنبياء والأوصياء ، قال شقيق : " قال عبد الله : لقد رأيت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يمسح الدم عن وجهه وهو يحكي نبياً من الأنبياء ويقول : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون " . ( أخبار أصبهان ج 2 ص 149 ) . ( 2 ) الفضائل ج 1 ، الحديث 183 . وذكر الحائري : " أنه يعني علياً رجع إلى داره يوماً في وقت القيظ فإذا امرأة قائمة تقول : إنّ زوجي ظلمني وأخافني وتعدى علي وحلف ليضربني فقال عليه السلام : يا أمة الله اصبري حتى يبرد النهار ثم اذهب معك إن شاء الله فقالت : يشتد غضبه علي فطأطأ سلام الله عليه رأسه ثم رفعه وهو يقول : لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم لا والله أو يؤخذ للمظلوم حقه ، أين منزلك ؟ فمضى إلى بابه فوقف على بابه وقال : السلام عليكم فخرج شاب فقال علي عليه السلام : يا عبد الله اتق الله فإنك قد أخفتها وأخرجتها ، فقال الفتى وما أنت وذاك والله لأحرقنها لكلامك ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام آمرك بالمعروف وإنهاك عن المنكر ، فتستقبلني بالمنكر وتنكر المعروف قال : فأقبل الناس من الطرق ويقولون : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فسقط في يديه فقال : يا أمير المؤمنين أقلني عثرتي ، فوالله لأكونن لها أرضاً تطأني فقال عليه السلام يا أمة الله أدخلي منزلك ولا تلجئي زوجك إلى مثل هذا وشبهه ، وله عليه السلام إنّشاء في التواضع . ودع التجبر والتكبر يا أخي * إنّ التكبر للعبيد وبيل واجعل فؤادك للتواضع منزلا * إنّ التواضع بالشريف جميل " ( هدية الأبرار ص 153 ) .