السيد محمد هادي الميلاني

44

قادتنا كيف نعرفهم ؟

وروى عن مجمع التيمي ، قال : " خرج علي بن أبي طالب بسيفه إلى السوق ، فقال : من يشتري منّي سيفي هذا فلو كان عندي أربعة دراهم اشتري بها إزاراً ما بعته " ( 1 ) . وروى بإسناده عن عبد الملك بن عمير قال : " حدّثني رجل من ثقيف ، إنّ عليّاً استعمله على عكبرى ( 2 ) ، قال ; ولم يكن السواد يسكنه المصلّون ، فقال لي بين أيديهم لتستوفي خراجهم ولا يجدون فيك رخصة ولا يجدون فيك ضعفاً ، ثم قال لي : إذا كان عند الظهر فرح إلّي ، قال : فرحت إليه فلم أجد عليه حاجباً يحجبني دونه ، ووجدته جالساً وعنده قدح وكوز فيه ماء فدعا مطيبة ، فقلت في نفسي : لقد أمنني حتّى يخرج إليّ جوهر ، إذ لا أدري ما فيها ، فإذا عليها خاتم فكسر الخاتم فإذا فيها سويق ، فأخرج منه وصب في القدح فصب عليه ماء فشرب وسقاني ، فلم أصبر إنّ قلت له : يا أمير المؤمنين أتصنع هذا بالعراق ؟ طعام العراق أكثر من ذلك ؟ قال : أما والله ما اختم عليه بخلا عليه ولكنّي أبتاع قدر ما يكفيني فأخاف إنّ نمى ، فيصنع فيه من غيره فإنّما حفظي لذلك ، واكره إنّ ادخل بطني إلاّ طيباً ، وإني لم أستطع أن أقول لك إلاّ الّذي قلت لك بين أيديهم ، إنّهم قوم خدّع ، ولكنّي آمرك الآن بما تأخذهم به ، فان أنت فعلت وإلاّ آخذك الله به دوني ! فان يبلغني عنك خلاف ما أمرتك عزلتك ، فلا تبيعنّ لهم رزقاً يأكلونه ولا كسوة شتاء ولا صيف ، ولا تضربّن رجلا منهم سوطاً في طلب درهم ولا تهيّجه في طلب درهم فإنّا لم نؤمر بذلك ، ولا تبيعنّ لهم دابّة يعملون عليها إنّما أمرنا إنّ نأخذ منهم العفو ، قال : قلت

--> ( 1 ) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 189 رقم 1236 . ( 2 ) عكبرا ، بضم أوله وسكون ثانيه ، وفتح الباء : بلدة بينها وبين بغداد عشرة فراسخ . ( معجم البلدان ج 4 ص 142 ) .