السيد محمد هادي الميلاني

35

قادتنا كيف نعرفهم ؟

وقال : " روى عليّ بن محمّد بن أبي يوسف المدائني عن فضيل بن الجعد ، قال : آكد الأسباب في تقاعد العرب عن أمير المؤمنين عليه السلام أمر المال ، فإنّه لم يكن يفضل شريفاً على مشروف ، ولا عربيّاً على عجمي ولا يصانع الرؤساء وأمراء القبائل ، كما يصنع الملوك ، ولا يستميل أحداً إلى نفسه ، وكان معاوية بخلاف ذلك ، فترك النّاس عليّاً والتحقوا بمعاوية ، فشكى علي عليه السلام إلى الأشتر تخاذُل أصحابه وفرار بعضهم إلى معاوية ، فقال الأشتر : يا أمير المؤمنين ، إنّا قاتلنا أهل البصرة بأهل البصرة وأهل الكوفة ، ورأي النّاس واحد ، وقد اختلفوا بعد وتعادوا وضعفت النيّة ، وقلّ العدد ، وأنت تأخذهم بالعدل وتعمل فيهم بالحق ، وتنصف الوضيع من الشّريف ، فليس للشريف عندك فضل منزلة على الوضيع ، فضجّت طائفة ممّن معك من الحق إذ عمُّوا به واغتموا من العدل ، إذ صاروا فيه ، ورأوا صنايع معاوية عند أهل الغناء والشرف ، فتاقت أنفس الناس إلى الدنيا ، وقلّ من ليس للدنيا بصاحب وأكثرهم يجتوي الحق ويشتري الباطل ، ويؤثر الدّنيا ، فان تبذل المال يا أمير المؤمنين تمل إليك أعناق الرّجال ، وتصفُ نصيحتهم لك وتستخلص ودّهم ، صنع الله لك يا أمير المؤمنين وكبت أعداءك وفضّ جمعهم وأوهن كيدهم وشتّت أمورهم . إنّه بما يعملون خبير . فقال عليّ عليه السلام : أمّا ما ذكرت من عملنا وسيرتنا بالعدل ، فإنّ الله عزّ وجل يقول : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّم لِّلْعَبِيدِ ) ( 1 ) وأنا من أن أكون مقصّراً فيما ذكرت أخوف وأما ما ذكرت من إنّ الحقّ ثقل عليهم ففارقونا لذلك ، فقد علم الله إنّهم لم يفارقونا من جور ، ولا لجأوا إذ فارقونا إلى

--> ( 1 ) سورة فصلت : 46 .