السيد محمد هادي الميلاني
34
قادتنا كيف نعرفهم ؟
وأبي بكر فيها واحد وهو التّسوية بين المسلمين في قسمة الفيء والصّدقات ، والى هذا ذهب الشّافعي . وأما عمر فإنّه لما ولي الخلافة فضّل الناس بعضهم على بعض ، ففضّل السابقين على غيرهم ، وفضّل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين ، وفضّل المهاجرين كافة على الأنصار كافة ، وفضّل العرب على العجم ، وفضّل الصريح على المولى ، وقد كان أشار على أبي بكر أيّام خلافته بذلك فلم يقبل ، وقال : إنّ الله لم يفضّل احداً على أحد ، ولكنّه قال : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء ) ولم يخصّ قوماً دون قوم فلما أفضت اليه الخلافة عمل بما كان أشار به أوّلا ، وقد ذهب كثير من فقهاء المسلمين إلى قوله ، والمسألة محلّ اجتهاد ، وللإمام أن يعمل بما يؤدّيه اليه اجتهاده ، وإن كان اتّباع عليّ عليه السلام عندنا أولى ولا سيّما إذا عضده موافقة أبي بكر على المسألة ، وإن صحّ الخبر إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سوّى فقد صارت المسألة منصوصاً عليها ، لأنّ فعله عليه السلام كقوله " ( 1 ) .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 8 ص 111 وقال اليعقوبي : " بدأ عمر بن الخطاب بالعبّاس بن عبد المطلب في ثلاثة آلاف وكل من شهد بدراً من قريش في ثلاثة آلاف ومن شهد بدراً من الأنصار في أربعة آلاف ولأهل مكة من كبار قريش مثل أبي سفيان بن حرب ومعاوية بن أبي سفيان في خمسة آلاف ثم قريش على منازلهم ممن لم يشهد بدراً ولأمهات المؤمنين ستة آلاف ستة آلاف ولعائشة وأم حبيبة وحفصة في اثني عشر الفاً ، ولصفية وجويرية في خمسة آلاف خمسة آلاف ، ولنفسه في أربعة آلاف ، ولا بنه عبد الله بن عمر في خمسة آلاف وفي أهل مكة الذين لم يهاجروا في ستمائة وسبعمائة وفرض لأهل اليمن في أربعمائة ، ولمضر في ثلاثمائة ولربيعة في مأتين " . ( تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 143 ) . وقال البلاذري : " وفرض لعمر بن أبي سلمة أربعة آلاف ، فقال محمّد بن عبد الله بن جحش : لم تفضل عمر علينا ؟ فقد هاجر آباؤنا وشهدوا بدراً ، فقال عمر : أفضله لمكانه من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فليأت الذي يستغيث بأمٍّ مثل أم سلمة أغيثه . وفرض لأسامة بن زيد أربعة آلاف ، فقال عبد الله بن عمر : فرضت لي في ثلاثة آلاف فرض لأسامة في أربعة آلاف وقد شهدت ما لم يشهد أسامة فقال عمر : زدته لأنه كان أحب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم منك ، وكان أبوه أحب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من أبيك " .