السيد محمد هادي الميلاني

30

قادتنا كيف نعرفهم ؟

فقال : ما كان منه ابتداء ، فأما ما كان عن مسألة فحياء وتكرّم " ( 1 ) . وروى بإسناده عن ابن عائشة قال : " وقف سائل على أمير المؤمنين عليه السلام فقال للحسن أو الحسين : إذهب إلى أمّك فقل لها تركت عندك ستة دراهم فهات منها درهماً ، فذهب ثمّ رجع فقال : قالت : إنّما تركت ستة دراهم للدّقيق فقال عليّ : لا يصدق ايمان عبد حتى يكون بما في يد الله أوثق منه بما في يده ، قل لها ابعثي بالستة دراهم فبعثت بها إليه فدفعها إلى السائل ، قال : فما حلّ حبوته حتّى مرّ به رجل معه جمل يبيعه فقال علي بكم الجمل ؟ قال : بمائة وأربعين درهماً ، فقال عليّ : أعقله على أنا نؤخرك بثمنه شيئاً فعقله الرجل ومضى ثمّ اقبل رجل فقال : لمن هذا البعير فقال علي : لي فقال : أتبيعه ؟ قال : نعم قال : بكم ؟ قال : بمائتي درهم قال : قد ابتعته ، قال : فأخذ البعير وأعطاه المأتين فأعطى الرّجل الّذي أراد أن يؤخّره مائة وأربعين درهماً ، وجاء بستين درهماً إلى فاطمة فقالت : ما هذا ؟ قال : هذا ما وعدنا الله على لسان نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم ( 2 ) : ( مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) " ( 3 ) . وروى الوصابي باسناده عن أبي سعيد قال : " قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي بن أبي طالب عليه السلام : يا علي جزاك الله خيراً والاسلام ، فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك ، ليس من عبد يموت وعليه دين إلاّ وهو مرتهن بدينه ، فمن فكّ رهان ميّت فكّ الله رهانه في الآخرة " ( 4 ) .

--> ( 1 ) كنز العمال ج 6 ص 323 رقم 2379 طبع حيدر آباد . ( 2 ) كنز العمال ج 6 ص 323 رقم 2396 ، ورواه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 118 . ورواه الزمخشري في ربيع الأبرار باب الجزاء والمكافأة ص 186 مخطوط مع فرق . ( 3 ) سورة الأنعام : 160 . ( 4 ) أسنى المطالب الباب الرابع عشر ص 83 رقم 9 .