السيد محمد هادي الميلاني
23
قادتنا كيف نعرفهم ؟
فكان علي رضي الله عنه يقول لأهل العراق عند تضجّره منهم : وددت إنّه قد إنّبعث أشقاكم فخضب هذه - يعني لحيته - من هذه - ووضع يده على مقدم رأسه - فكان عبد الرحمن بن ملجم المرادي من طائفة الخوارج أشقى الآخرين وكان فاتكاً ملعوناً ، وكان علي رضي الله عنه في الشّهر الذي قتل فيه - وهو شهر رمضان من سنة أربعين - يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبد الله بن جعفر رضي الله عنهم ، لا يزيد على ثلاث لقم ويقول : أحبّ أن القى الله تعالى وأنا خميص ، فلما كانت الليّلة التي قتل في صبيحتها أكثر الخروج والنّظر إلى السماء وجعل يقول : والله ما كذبت ولا كذبت وإنها الليلة التي وعدت ، فلمّا كان وقت السّحر وأذن المؤذّن بالصلاة خرج . . . فلمّا دخل المسجد اقبل ينادي : الصّلاة ، الصّلاة ، فشدّ عليه ابن ملجم ، فضربه الضربة الموعود بها ، وتوفّي رضي الله عنه ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان ودفن من ليلته . ثم دعى الحسن رضي الله عنه بابن ملجم من السجن فقتله " ( 1 ) . وروى الشنقيطي بإسناده عن عمّار بن ياسر " عن النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّه قال لعليّ رضي الله عنه : أشقى النّاس الّذي عقر النّاقة والّذي يضربك على هذا ، ووضع يده على رأسه حتى يخضب هذه يعني لحيته " ( 2 ) . وروى ابن عساكر بإسناده عن علي ، قال : " ألم يأن لأشقاها ليخضبّن هذه من هذه ، يعني لحيته من رأسه " ( 3 ) . وروى البلاذري بإسناده : " إنّ النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : أشقى
--> ( 1 ) جواهر العقدين ، العقد الثاني ، الذكر الرابع عشر ص 312 . ( 2 ) كفاية الطالب ص 114 . ( 3 ) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 270 رقم 1348 .