السيد محمد هادي الميلاني

19

قادتنا كيف نعرفهم ؟

عليٌ يقتله أشقى الناس روى أحمد والحاكم بإسنادهما عن عمّار قال : " كنت أنا وعلي رفيقين في غزوة ذات العشيرة ، فلمّا نزلها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأقام بها ، رأينا ناساً من بني مدلج يعملون في عين لهم في نخل فقال لي علي : يا أبا اليقظان ، هل لك أن نأتي هؤلاء فننظر كيف يعملون ؟ فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة ثم غشينا النوم فانطلقت أنا وعلي فاضطجعنا في صور من النخل في دقعاء من التراب فنمنا ، فوالله ما أهبنا ( ما أيقظنا ) إلاّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يحرّكنا برجله وقد تترّبنا من تلك الدقعاء ، فيومئذ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي : يا أبا تراب ، لما يرى عليه من التراب ، قال : ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : أحيمر ثمود الذي عقر النّاقة ، والّذي يضربك يا علي على هذه - يعني قرنه - حتى تبلّ منه هذه يعني لحيته " ( 1 ) . وروى الحاكم باسناده عن زيد بن أسلم : " أنّ أبا سنان الدؤلي حدثه إنّه عاد عليّاً رضي الله عنه في شكوى له اشتكاها قال : فقلت له : لقد تخوفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه فقال : لكني والله ما تخوّفت على نفسي منه لأني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الصادق المصدوق يقول : إنّك ستضرب ضربة ها هنا وضربة ها هنا - وأشار إلى صدغيه - فيسيل دمها حتى تختضب لحيتك ويكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر النّاقة أشقى ثمود " ( 2 ) .

--> ( 1 ) مسند أحمد ج 4 ص 263 ، المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 140 ورواها النسائي في الخصائص ص 39 مع فرق يسير . ( 2 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 113 ورواها ابن عساكر في ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 276 رقم 1361 مع فرق ، والهيثمي في مجمع الزوائد 9 ص 137 .