السيد محمد هادي الميلاني
17
قادتنا كيف نعرفهم ؟
المنبر وهو يقول : لتخضبّن هذه من هذه - أشار بيده إلى لحيته وجبينه - فما يحبس أشقاها ؟ قال : فقلت : لقد ادّعى علي علم الغيب ، فلما قتل علمت إنّه قد كان عهد إليه " ( 1 ) . وروى باسناده عن جابر بن سمرة قال : " قال رسول الله : من أشقى ثمود ؟ قالوا : عاقر الناقة ، قال : فمن أشقى هذه الأمّة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : قاتلك يا علّي " ( 2 ) . وروى بأسناده عن أبي نصير قال : " كنّا جلوساً حول سيدنا الأشعث بن قيس إذ جاء رجل بيده عنزة فلم نعرفه وعرفه قال : أنت أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ، قال : تخرج هذه الساعة وأنت رجل محارب ؟ قال : إنّ عليّ من الله جنّة حصينة فإذا جاء القدر لم يغن شيئاً . إنّه ليس من الناس أحد إلاّ وقد وكل به ملك ولا تريده دابة ولا شيء إلاّ قال له : اتّقه اتقه ، فإذا جاء القدر خلّى عنه " ( 3 ) . وروى بأسناده عن يعلى بن مرّة قال : " أأتمرنا إنّ نحرس عليّاً رضي الله عنه كل ليلة منّا عشرة ، قال : فخرجنا ومعنا السلاح وجاء علي وصلى كما كان يصلّي ، ثمّ أتانا فقال : ما شأن السلاح ؟ قال : قلنا : أأتمرنا بأن نحرسك كل ليلة منا عشرة قال : من أهل السّماء أو من أهل الأرض ؟ قلنا : نحن أهون - أو أضعف أو أصغر أو كلمة نحو ذلك - أن نحرسك من أهل السماء ، قال : إنّ أهل الأرض لا يعملون بعمل حتى يقضى في السماء ، وإن علّي لجنّةً حصينة إلى يومي ، وذكر إنّه لا يذوق عبد أو لا يجد عبد حلاوة الايمان - أو طعم الايمان - حتى يستيقن يقيناً غير ظان أن ما اصابه
--> ( 1 ) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 285 رقم 1375 وص 287 رقم 1379 . ( 2 ) ترجمة الإمام علي من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 292 رقم 1389 وص 265 رقم 1340 ورقم 1342 . ( 3 ) نفس المصدر السابق . ص 290 رقم 1383 .