السيد محمد هادي الميلاني
168
قادتنا كيف نعرفهم ؟
صلّى الله عليه وآله وسلّم فلا يذكرها أحد إلاّ صدّ عنه حتى يئسوا منها ، فلقي سعد ابن معاذ علياً ، فقال : إنّي والله ما أرى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يحبسها إلاّ عليك ، فقال له عليّ رضي الله عنه فهل ترى ذلك ؟ ما أنا بأحد الرجلين ، ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي ، وقد علم مالي صفراء ولا بيضاء ، ولا أنا بالكافر الّذي يترفّق بها عن دينه ، يعني يتألفه بها ، إنّي لأول من أسلم ، فقال سعد : إنّي اعزم عليك لتفرجنها عني ، فإنّ لي في ذلك فرجاً قال : أقول ماذا ؟ قال : تقول جئت خاطباً إلى الله والى رسوله فاطمة بنت محمّد ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : مرحباً ، كلمة ضعيفة ، ثم رجع إلى سعد ، فقال له : قد فعلت الّذي أمرتني به فلم يزد على أن رحب بي كلمة ضعيفة ، فقال سعد : أنّكحك والّذي بعثه بالحق إنّه لا خلف ولا كذب عنده ، اعزم عليك لتأتينه الآن فلتقولن يا نبي الله متى تبنيني ؟ فقال عليٌّ ، هذه اشدّ عليَّ من الأولى ، أولا أقول يا رسول الله حاجتي ، قال : قل كما أمرتك ، فانطلق عليّ ، فقال يا رسول الله متى تبنيني ؟ قال : الليلة إنّ شاء الله . ثم دعا بلالا فقال : يا بلال ، إنّي قد زوّجت ابنتي ابن عمّي ، وأنا أحبّ أن يكون من سنّة أمّتي الطّعام عند النكاح فائت الغنم ، فخذ شاة وأربعة امداد واجعل لي قصعة أجمع عليها المهاجرين والأنصار فإذا فرغت فآذني ، فانطلق ففعل ما أمره به ثم أتاه بقصعة فوضعها بين يديه ، فطعن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في رأسها وقال : ادخل الناس علي زفّة زفة ( 1 ) ولا تغادرن زفّة إلى غيرها ، يعني إذا فرغت زفّة فلا يعودون ثانية ، فجعل الناس يردون كلّما فرغت زفّة وردت أخرى حتى فرغ الناس ، ثم عمد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى ما فضل منها فتفل فيه وبارك وقال : يا بلال أحملها إلى أمّهاتك وقل لهنّ كلن وأطعمن من غشيكن .
--> ( 1 ) أي طائفة بعد طائفة وزمرة بعد زمرة .