السيد محمد هادي الميلاني

151

قادتنا كيف نعرفهم ؟

رأسه فبكت حتى ارتفع صوتها فرفع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم طرفه إليها ، وقال : حبيبتي فاطمة ، ما الّذي يبكيك ؟ قالت : أخشى الضيعة من بعدك ، فقال : يا حبيبتي ، إنّ الله اطّلع على أهل الأرض اطّلاعة فاختار منهم أباك فبعثه برسالته ، ثم اطلّع اطّلاعة فاختار منها بعلك وأوحى إليّ أن أنكحك أيّاه ، يا فاطمة ، نحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم تعط أحداً قبلنا ولا تعط أحداً بعدنا ، أنا خاتم النبيّين وأكرمهم على الله عزّوجل وأحبّ المخلوقين إلى الله عزّوجل وأنا أبوك ووصيّي خير الأوصياء وأحبّهم إلى الله وهو بعلك وشهيدنا خير الشهداء وأحبّهم إلى الله عزّوجل وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك وعمّ بعلك ، ومنا من له جناحان أخضران يطير في الجنّة حيث شاء مع الملائكة وهو جعفر ابن عمّ أبيك وأخو بعلك ، ومنا سبطا هذه الأمّة ، وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيّدا شباب أهل الجنّة وأبوهما والّذي بعثني بالحقّ خيرٌ منهما ، يا فاطمة ، إنّ منهما مهدي هذه الأمّة إذا صارت الدّنيا هرجاً ومرجا ، وتظاهرت الفتن ، وتقطعت السبل ، وغار بعضهم على بعض ، ولا كبير يرحم صغيراً ولا صغير يوقر كبيراً ، فبعث الله عزّوجلّ عند ذلك منهما من يفتح حصون الضّلالة وقلوباً غلفا ، يقوم بالدين في آخر الزّمان كما قمت به في أوّله ، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جوراً " ( 1 ) . قال القندوزي : " وفي صحيح مسلم : إنّما فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها ، ويسرّني ما أسرّها " ( 2 ) . وروى باسناده عن عمر بن عبد العزيز أن الثقة حدثني ، كأني سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأنه قال : " إنّما فاطمة بضعة منّي ، يسرّني ما

--> ( 1 ) وسيلة المآل . الباب الثالث ص 153 . ( 2 ) ينابيع المودة ص 171 .