السيد محمد هادي الميلاني

145

قادتنا كيف نعرفهم ؟

قالت : إنّا كنا أزواج النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عنده جميعاً لم تغادر منا واحدة ، فأقبلت فاطمة تمشي - لا والله ما تخفى مشيتها من مشية رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم - فلمّا رآها رحّب قال : مرحباً بابنتي ، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثم سارها فبكت بكاءً شديداً ، فلمّا رأى حزنها سارها الثانية إذا هي تضحك ، فقلت لها أنا من بين نسائه : خصّك رسول الله بالسرّ من بيننا ، ثم أنت تبكين ، فلمّا قام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سألتها عمّا سارك ، قالت : ما كنت لأفشي على رسول الله سرّه ، فلمّا توفي قلت لها : عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني قالت : أمّا الآن فنعم فأخبرتني ، قالت : أمّا حين سارّني في الأمر الأوّل ، فإنّه أخبرني إنّ جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرّة وإنّه قد عارضني به العام مرتّين ، ولا أرى الأجل إلاّ قد اقترب ، فاتّقي الله واصبري ، فإنّي نعم السلف أنا لك ، قالت : فبكيت بكائي الّذي رأيت . فلمّا رأى جزعي سارّني الثانية ، قال : يا فاطمة ، ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمّة " ( 1 ) . وروى الهيثمي باسناده عن عائشة ، قالت : " ما رأيت أفضل من فاطمة غير أبيها قالت : وكان بينهما شئ ، فقالت : يا رسول الله ، سلها فإنها لا تكذب " ( 2 ) . وروى الحضرمي باسناده عنها أنّها سألت : " أي الناس أحبّ إلى رسول

--> ( 1 ) صحيح البخاري ج 8 كتاب الاستئذان باب من ناجى بين يدي الناس ص 79 ، ورواه مسلم في كتاب الفضائل ج 4 باب فضائل فاطمة عليها السلام ص 1905 ، والطيالسي في مسنده ج 6 ص 196 رقم 1373 ، وأحمد في المسند ج 6 ص 282 ، والنسائي في الخصائص ص 33 والترمذي في السنن ج 5 أبواب المناقب رقم 3985 . ( 2 ) مجمع الزوائد ج 9 ص 201 .