السيد محمد هادي الميلاني
104
قادتنا كيف نعرفهم ؟
وكان في الحلقة من الأنصار أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو أيّوب الأنصاري وأبو الهيثم ابن التّيهان ومحمّد بن مسلمة ، وقيس بن سعد بن عبادة ، وجابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، وزيد بن أرقم ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرّحمن قاعدٌ بجنبه غلام صبيح الوجه أمرد ، فجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن غلام أمرد صبيح الوجه معتدل القامة قال سليم : فجعلت أنظر إليه والى عبد الرحمان بن أبي ليلى فلا أدري أيّهما أجمل غير إنّ الحسن أعظمهما وأطولهما . فأكثر القوم وذلك من بكرة إلى حين الزّوال ، وعثمان في داره لا يعلم بشئ ممّا هم فيه وعلّي بن أبي طالب ساكت لا ينطق هو ولا أحدٌ من أهل بيته ، فأقبل القوم عليه فقالوا : يا أبا الحسن ما يمنعك إنّ تتكّلم ؟ فقال : ما من الحيّين إلاّ وقد ذكر فضلا وقال حقّاً ، فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار بمن أعطاكم الله هذا الفضل ؟ أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم ؟ قالوا : بل أعطانا الله ومنّ علينا بمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وعشيرته لا بأنفسنا وعشائرنا ولا بأهل بيوتاتنا قال : صدقتم يا معشر قريش والأنصار ، ألستم تعلمون ، أن الذي نلتم من خير الدّنيا والآخرة منّا أهل البيت خاصّة دون غيرهم ؟ وأن ابن عمّي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : إنّي وأهل بيتي كنّا نوراً يسعى بين يدي الله تعالى قبل إنّ يخلق الله تعالى آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف سنة ، فلما خلق الله تعالى آدم عليه السلام وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض ، ثمّ حمله في السفينة في صلب نوح عليه السلام ، ثمّ قذف به في النّار في صلب إبراهيم عليه السلام ، ثمّ لم يزل الله تعالى عزّوجل ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الآباء والأمّهات ، لم يلق