السيد محمد هادي الميلاني
56
قادتنا كيف نعرفهم ؟
إن الرضيع الذي شام الضيّاء * ببيت الله عزتّه لا عزّ يحكيها أمّا الوليد فلاقى الأرض مبتسماً * فما رغا رهباً ما كان خاشيها إلى النساء التي حوليه قد نظرت * عيناه نظرة مستجل خوافيها وهنّ أعجبن بالمولود شمن به * شبلا ببنيته سبحان بانيها وقلن : فاطم قد جاءت بحيدرة * يذبّ عن قومه العدوي ويحميها فراق فاطمة والطفل بين يديها * قولة سمعتها من جواريها واستبشرت ثم قالت : والدي أسد * فباسمه صرت اسميه بخافيها ثمّ أبو طالب وافى حليلته * وطفلها وانثنى صفواً يحاليها وهمّ بالطفل يستجلي ملامحه الزّهر * فألفى المعالي كونت فيها وقالت الأمّ : يا بشرى بحيدرة * بشرى أبا طالب وافيت أسديها أجابها : بل علّي إنني لأراه * بالغاً ذروة العليا وراقيها الله أكبر من تلك الفراسة * بالمولود والوالد المفضال رائيها قد حققتها الليالي بالوليد فأمسى * بين أهل العلى والمجد عاليها وعام مولده العام الذي بدأت * بشائر الوحي تأتي من أعاليها فيه الحجارة والأشجار قد هتفت * للمصطفى وهو رائيها وصاغيها وإذ درى المصطفى فيه ولادة * مولانا العلي غدا بالبشر يطريها وبات مستبشراً بالطفل قال به * لنا من النّعم الزهراء ضافيها ( 1 ) اشتهر وضعه ، بل لم تتفق الكلمة عليه ، وأحرى بإمام الأئمة أن يكون وضعه فيما هو قبلة للمؤمنين ، وسبحان من يضع الأشياء في مواضعها وهو أحكم الحاكمين . . . وإن اشتهار الحديث في الدنيا وتداوله في كتب الفريقين ، لا يعدوه أن يكون متواتراً على الأقل ، وهو لا يريد الشهرة والتداول في جيله فحسب ، فهو لا يجديه في تبجحه بتلك المأثرة الكريمة بقوله : وما أحرى . . . وقوله : وسبحان . . . وجزمه بذلك لو كانت الشهرة منقطعاً أولها ، فلا محالة أنه يريد ذلك في كلّ جيل ، وهو الذي لا يبارحه التواتر على الأقل " ( 1 ) . وقال السيد حيدر الآملي : " واحتجّ آل رسول الله صلّى الله عليه وآله وجماعة من الأصحاب ، الذين ثبتوا على دين رسول الله وعلى عهده في ولاية علي عليه السلام بعدة من الفضائل ، جعلوها سنداً لهم عند المفاضلة " . ثم قال عند حديثه عن ولادة علي : " وإنه ولد في الكعبة بالحرم الشريف ، فكان شرف مكة وأصل بكة وبناء عكة ، لامتيازه بولادته في ذلك المقام المنيف ، فلم يسبقه أحد ولا يلحقه أحد بهذه الكرامة ، ولا بلغ أحدٌ ما بلغ من السيادة والنباهة عامة ، وهو بالأصالة صاحب الإمامة الإبراهيمية ، وإن من شيعته لإبراهيم " ( 2 ) . وقال عبد المسيح الأنطاكي بهذا الصدد : أقول : صرّح كثير من علماء السنة بولادة علي بن أبي طالب في الكعبة المعظمة ( 2 ) وإن شئت فقارن بين مريم سلام الله عليها حيث أمرت بالخروج من
--> ( 1 ) القصيدة العلويّة المباركة ، ص 61 . ( 2 ) وإن شئت التفصيل فراجع ( علي وليد الكعبة ) تأليف العلاّمة الشيّخ محمّد علي الغروي الأوردوبادي قدّس سرّه .