أبي الفرج الأصفهاني

319

الأغاني

ألا أسبّ القوم إذ سبّوني بلى وما مرّ على دفين [ 1 ] وسابحات بلوي الحجون [ 2 ] قد جرّبوني ثم جرّبوني حتى إذا شابوا وشيّبوني أخزاهم اللَّه ولا يخزيني أشباه أعيار على معين [ 3 ] أحسن حسّ أسد حرون فهنّ يضرطن من اليقين أنا جميل فتعرّفوني / وما تقنّعت فتنكروني وما أعيّنكم لتسألوني أنمى إلى عاديّة طحون ينشقّ عنها السّيل ذو الشؤون غمر يدقّ رجح [ 4 ] السّفين ذو حدب [ 5 ] إذا يرى حجون تنحلّ أحقاد الرجال دوني قال : ورجز جميل أيضا : أنا جميل في السّنام من معدّ وقد تقدّمت هذه الأرجوزة . ثم رجز بعده جوّاس فلم يصنع شيئا . قال : فما رأيت غلبة مثلها قطَّ . هجا خوّاتا العذريّ وبني الأحب : أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا بهلول بن سليمان عن العلاء بن سعيد البلويّ وجماعة غيره من قومه : أنّ رجلا من بني عذرة كان يقال له خوّات ، أمّه بلويّة ، وكان شاعرا ، وكان جميل ابن جذاميّة . فخرج جميل إلى أخواله بجذام وهو يقول : جذام سيوف اللَّه في كلّ موطن إذا أزمت يوم اللَّقاء أزام [ 6 ] هم منعوا ما بين مصر فذي القرى إلى الشأم من حلّ به وحرام بضرب يزيل الهام عن سكناته [ 7 ] وطعن كإيزاغ المخاض تؤام / إذا قصرت يوما أكفّ قبيلة عن المجد نالته أكفّ جذام فأعطوه مائة بكرة . قال : وخرج خوّات إلى أخواله من بليّ وهو يقول : إنّ بليّا غرّة يهتدى بها كما يهتدي الساري بمطَّلع النجم هم ولدوا أمّي وكنت ابن أختهم ولم أتخوّل [ 8 ] جذم قوم بلا علم

--> [ 1 ] دفين : موضع . [ 2 ] الحجون : جبل بأعلى مكة . [ 3 ] الأعيار : الحمر . والمعين : الماء العذب الغزير . [ 4 ] الرجح من السفن : الثقيلة الموقرة . [ 5 ] حدب السيل : ارتفاعه . وحجون : بعيد . [ 6 ] أزام : شدّة ، وهو مبني على الكسر . [ 7 ] السكنة ( بفتح فكسر ) : مقر الرأس من العنق . [ 8 ] تخوّل : اتخذ خالا . وفي الأصول : « أتحوّل » بالحاء المهملة ، وهو تصحيف . والجذم : الأصل .