أبي الفرج الأصفهاني

317

الأغاني

تكرّمت عن سوق المطيّ ولم يكن سياق [ 1 ] المطيّ همّتي ورجائيا / جعلت أبي رهنا وعرضي سادرا إلى أهل بيت لم يكونوا كفائيا إلى شرّ بيت من قضاعة منصبا وفي شرّ قوم منهم قد بداليا [ 2 ] / فقال مروان : اركب لا ركبت ! . ثم قال لجميل : انزل فارجز بنا ، وهو يريد أن يمدحه . فنزل جميل فقال : أنا جميل في السّنام الأعظم الفارع الناس الأعزّ الأكرم أحمي ذماري ووجدت أقرمي كانوا على غارب طود خضرم أعيا على النّاس فلم يهدّم فقال : عدّ عن هذا . فقال جميل : لهفا على البيت المعدّي لهفا من بعد ما كان قد استكفّا ولو دعا اللَّه ومدّ الكفّا لرجفت منه الجبال رجفا فقال له اركب لا ركبت ! . أمره الوليد بالحداء ليمدحه فقال شعرا في الفخر ، ولم يمدح أحدا قط : قال الزّبير وحدّثني عمر بن أبي بكر المؤمّليّ قال : كان جميل مع الوليد بن عبد الملك في سفر والوليد على نجيب ؛ فرجز به مكين العذريّ فقال : يا بكر هل تعلم من علاكا خليفة اللَّه على ذراكا فقال الوليد لجميل : انزل فارجز ، وظنّ الوليد أنه يمدحه . فنزل فقال : أنا جميل في السّنام من معدّ في الذّروة العلياء والرّكن الأشدّ والبيت من سعد بن زيد والعدد ما يبتغي الأعداء منّي ولقد أضري [ 3 ] بالشّتم لساني ومرد أقود من شئت وصعب لم أقد فقال له الوليد : اركب لا حملك اللَّه ! . قال : وما مدح جميل أحدا قطَّ . هدّده الحزين الديلي فهجاه : أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا يونس بن عبد اللَّه [ 4 ] بن سالم قال : / وقف جميل على الحزين الدّيليّ والحزين ينشد الناس . فقال له الحزين وهو لا يعرفه : كيف تسمع شعري ؟

--> [ 1 ] في ح : « سياقي » . [ 2 ] كذا في ترجمة جواس ( في الجزء التاسع عشر من « الأغاني » طبع بلاق ص 113 ) . وفي الأصول هنا : « إلى خير بيت فيهم قد بداليا » . [ 3 ] في كتاب « منتهى الطلب من أشعار العرب » : « أغرم » . وفي الأصول : « أضر » . وضرى بالشيء ( من باب فرح ) لهج به ، وأضراه بالشيء ألهجه به . [ 4 ] في ج : « عبيد اللَّه » .