أبي الفرج الأصفهاني
314
الأغاني
يقولون صبّ بالغواني موكَّل وهل ذاك من فعل الرجال بديع وقالوا رعيت اللَّهو والمال ضائع فكالنّاس فيهم صالح ومضيع تمثل محمد بن عبد اللَّه بن حسن بشعره لزوجته : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثني مصعب بن عبد اللَّه قال : كانت تحت محمد بن عبد اللَّه بن حسن امرأة من ولد الزّبير يقال لها فليحة ، وكانت لها صبيّة يقال لها رخيّة ، قد ربّتها لغير رشدة ، وكانت من أجمل النساء وجها . فرأت محمدا وقد نظر إليها ذات يوم نظرا شديدا ، ثم تمثّل قول جميل : بثينة من صنف يقلَّبن أيدي الرّم اةو ما يحملن قوسا ولا نبلا ولكنّما يظفرن بالصيد كلَّما جلون الثّنايا الغرّ والأعين النّجلا يخالسن ميعادا يرعن لقولها [ 1 ] إذا نطقت كانت مقالتها فصلا يرين قريبا بيتها وهي لا ترى سوى بيتها بيتا قريبا ولا سهلا فقالت له فليحة : كأنك تريد رخيّة ! قال : إي واللَّه ! قالت : إنّي أخشى أن تجيء منك بولد وهي لغير رشدة . فقال لها : إنّ الدّنس لا يلحق الأعقاب ولا يضرّ الأحساب . فقالت له : فما يضرّ إذا ! واللَّه ما يضرّ إلا الأعقاب والأحساب ، وقد وهبتها لك . فسرّ بذلك وقال : أما واللَّه لقد أعطيتك خيرا منها . قالت : وما هو ؟ قال : أبيات جميل التي أنشدتك إيّاها ؛ لقد مكثت أسعى في طلبها حولين . فضحكت وقالت : مالي ولأبيات جميل ! واللَّه ما ابتغيت إلا مسرّتك . / قال : فولدت منه غلاما . وكانت فليحة تدعو اللَّه ألَّا يبقيه . فبينا محمد في بعض هربه من المنصور والجارية وابنها معه إذ رهقهما الطلب ، فسقط الصبيّ من الجبل فتقطَّع . فكان محمد بعد ذلك يقول : أجيب في هذا الصبي دعاء فليحة . نصح أبوه له فردّ عليه ردا أبكاه وأبكى الحاضرين ، وشعره في ذلك : وقال الهيثم بن عديّ وأصحابه في أخبارهم : لمّا نذر أهل بثينة دم جميل وأباحهم السلطان قتله ، أعذروا إلى أهله . وكانت منازلهم متجاورة ، إنما هم بيوتات يفترقون كما يفترق البطون والأفخاذ والقبائل غير متباعدين ؛ ألم تر إلى / قول جميل : أبيت مع الهلَّاك [ 2 ] ضيفا لأهلها وأهلي قريب موسعون أولو فضل فمشت مشيخة الحيّ إلى أبيه - وكان يلقّب صباحا وكان ذا مال وفضل وقدر في أهله - فشكوه إليه وناشدوه اللَّه والرّحم وسألوه كفّ ابنه عمّا يتعرّض له ويفضحهم به في فتاتهم ؛ فوعدهم كفّه ومنعه ما استطاع ، ثم انصرفوا . فدعا به فقال له : يا بنيّ ! حتى متى أنت عمه في ضلالك ، لا تأنف من أن تتعلق بذات بعل يخلو بها وينكحها وأنت عنها بمعزل ثم تقوم من تحته إليك فتغرّك بخداعها وتريك الصفاء والمودّة وهي مضمرة لبعلها ما تضمره الحرّة لمن
--> [ 1 ] هذا الشطر هكذا في الأصول . الهلاك : الصعاليك .