أبي الفرج الأصفهاني
311
الأغاني
أضرّ بأخفاف البغلية أنّها حذار ابن ربعيّ بهنّ رجوم [ 1 ] لما أهدر دمه هرب إلى اليمن ثم رجع بعد عزل عامر إلى الشأم : أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الحزنبل الأصبهانيّ قال حدّثني عمرو بن أبي عمرو الشّيبانيّ عن أبيه قال حدّثني بعض رواة عذرة : / أن السلطان أهدر دم جميل لرهط بثينة إن وجدوه قد غشي دورهم . فحذرهم مدّة ، ثم وجدوه عندها ، فأعذروا إليه وتوعّدوه وكرهوا أن ينشب بينهم وبين قومه حرب في دمه ، وكان قومه أعز من قومها ، فأعادوا شكواه إلى السلطان ، فطلبه طلبا شديدا ، فهرب إلى اليمن فأقام بها مدّة . وأنشدني له في ذلك : ألمّ خيال من بثينة طارق على النّأي مشتاق إليّ وشائق سرت من تلاع الحجر حتى تخلَّصت إليّ ودوني الأشعرون وغافق [ 2 ] كأنّ فتيت المسك خالط نشرها تغلّ [ 3 ] به أردانها والمرافق تقوم إذا قامت به عن فراشها ويغدو به من حضنها من تعانق قال أبو عمرو وحدّثني هذا العذريّ : أنّ جميلا لم يزل باليمن حتى عزل ذلك الوالي عنهم ، وانتجعوا ناحيّة الشام فرحل إليهم . قال : فلقيته فسألته عما أحدث بعدي ؛ فأنشدني : سقى منزلينا يا بثين بحاجر على الهجر منّا صيّف وربيع ودورك يا ليلى وإن كنّ بعدنا بلين بلى لم تبلهنّ ربوع وخيماتك الَّلاتي بمنعرج اللَّوى لقمريّها بالمشرقين سجيع [ 4 ] تزعزع [ 5 ] منها الريح كلّ عشيّة هزيم بسلَّاف الرياح رجيع / وإنّي أن يعلى بك اللَّوم أو تري بدار أذى من شامت لجزوع وإنّي على الشيء الذي يلتوى به وإن زجرتني زجرة لو ريع [ 6 ] فقدتك من نفس شعاع فإنّني نهيتك عن هذا وأنت جميع
--> [ 1 ] الرجوم : اضطرام العدو أي شدّة السير . [ 2 ] الأشعرون : جمع أشعري ، نسبة إلى الأشعر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، تخفف ياء النسب فتحذف في الجمع . ( راجع « القاموس وشرحه » مادة شعر ) . وغافق : قبيلة . [ 3 ] غل الدهن في رأسه وفي ثوبه : أدخله فيه . [ 4 ] لم يرد هذا المصدر في معجمات اللغة التي بين أيدينا ، مع أن « فعيلا » كثير وروده في الأصوات . والموجود في كتب اللغة « سجوع » جمع « سجع » بالفتح ، كما قال ابن جنى . ( راجع « اللسان » مادة سجع ) . [ 5 ] زعزعت الريح الشجر ونحوه : حركته . والهزيم : صوت الرعد ، والمراد الصوت الشديد . وسلاف الرياح ( كما وردت في ب ، س ) : متقدماتها ، والواحد سالف وسالفة . وقد وردت هذه الكلمة في بعض الأصول الخطية : « بسدوف الرياح » وفي بعضها : « بسدف الرياح » . ورجيع : مردّد ، وهو نعت لهزيم . [ 6 ] وريع : كاف .