أبي الفرج الأصفهاني

308

الأغاني

صوت بينا حبال ذات عقد لبثنة أتيح لها بعض الغواة فحلَّها فعدنا كأنّا لم يكن بيننا هوى وصار الذي حلّ الحبال هوى لها وقالوا نراها يا جميل تبدّلت وغيّرها الواشي فقلت لعلَّها الغناء للهذليّ خفيف ثقيل مطلق في مجرى الوسطى . وذكره إسحاق في هذه الطريقة والإصبع ولم ينسبه إلى أحد . تمثل إفريقي بشعر له يعرّض فيه بفتى من آل عثمان : أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال حدّثنا أبو عوف عن عبد الرحمن بن مقرّن قال : بعثني المنصور لأبتاع له جارية من المدينة وقال لي : اعمل برأي ابن نفيس ؛ فكنت أفعل ذلك ، وأغشى ابنه ، وكانت له جارية مغنية قد كلف بها فتى من / آل عثمان بن عفّان ، فكان يبيع عقدة [ 1 ] عقدة من ماله وينفق ثمنها عليها . وابتلي برجل من أهل إفريقيّة ومعه ابن له ، فغشي ابن الإفريقيّ بيت ابن نفيس فجعل يكسو الجارية وأهلها ويبرّهم حتى حظي عندهم وغلب عليهم وتثاقلوا العثمانيّ . فقضي أن اجتمعنا عشيّة عندها وحضر ابن الإفريقيّ والعثمانيّ ؛ فنزع ابن الإفريقيّ خفّه فتناثر المسك منه ، وأراد العثمانيّ أن يكيده بفعله . فجلسنا ساعة ؛ فقال لها ابن الإفريقيّ : غنّي : بينا حبال ذات عقد لبثنة أتيح لها بعض الغواة فحلَّها يعرّض بالعثمانيّ . فقال لها العثمانيّ : لا حاجة لنا في هذا ، ولكن غنّي : ومن يرع نجدا يلفني قد رعيته بجنيته [ 2 ] الأولى ويورد على وردي قال : فنكس ابن الإفريقيّ رأسه وخرج العثمانيّ فذهب ، وخمد أهل البيت فما انتفعوا بقيّة يومهم . شعره حين زوّجت بثينة نبيها : أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عمر بن أبي بكر المؤمّلي وبهلول بن سليمان البلويّ : أن جميلا قال لما زوّجت بثينة نبيها : صوت ألا ناد عيرا [ 3 ] من بثينة ترتعي نودّع على شحط النّوى ونودّع وحثّوا على جمع الرّكاب وقرّبوا جمالا ونوقا جلَّة لم تضعضع في هذين البيتين رمل لابن سريج عن الهشاميّ . ومما يغنّى فيه من هذه القصيدة :

--> [ 1 ] العقدة : الضيعة . [ 2 ] كذا في ب ، س وفي سائر الأصول : « بحبته » . [ 3 ] العير : القافلة .