أبي الفرج الأصفهاني

305

الأغاني

صوت فلربّ عارضة علينا وصلها بالجدّ تخلطه بقول الهازل فأجبتها بالقول بعد تستّر حبّي بثينة عن وصالك شاغلي / لو كان في قلبي كقدر قلامة فضلا وصلتك أو أتتك رسائلي - الغناء ليحيى المكَّيّ ثقيل أوّل بالوسطى من رواية أحمد - ويقلن أنك قد رضيت بباطل منها فهل لك في اجتناب الباطل ولباطل ممّن أحبّ حديثه أشهى إليّ من البغيض الباذل الغناء لسليم رمل بالوسطى عن عمرو . وذكر عمر أنه ليزيد حوراء . قصته مع بثينة وقد علم زوجها بمقامه معها وما قيل في ذلك من الشعر : وذكر الهيثم بن عديّ وأصحابه أن جماعة من بني عذرة حدّثوا أن جميلا رصد بثينة ذات ليلة في نجعة لهم ، حتى إذا صادف منها خلوة سكر ودنا منها وذلك في ليلة ظلماء ذات غيم وريح ورعد ، فحذفها بحصاة فأصابت بعض أترابها ، ففزعت وقالت : واللَّه ما حذفني في هذا الوقت بحصاة إلا الجنّ ! فقالت لها بثينة وقد فطنت : إن جميلا فعل ذلك فانصرفي ناحية إلى منزلك حتى ننام ، فانصرفت وبقيت مع بثينة أمّ الجسير وأمّ منظور ، فقامت إلى جميل / فأدخلته الخباء معها وتحدّثا طويلا ، ثم اضطجع واضطجعت إلى جنبه فذهب النوم بهما حتى أصبحا وجاءها غلام زوجها بصبوح من اللبن بعث به إليها ، فرآها نائمة مع جميل ، فمضى لوجهه حتى خبّر سيّده . ورأته ليلى والصّبوح معه وقد عرفت خبر جميل وبثينة فاستوقفته كأنها تسأله عن حاله وبعثت بجارية لها وقالت حذّري بثينة وجميلا ، فجاءت الجارية فنبّهتهما . فلما تبيّنت بثينة الصبح قد أضاء والناس منتشرين ارتاعت وقالت : يا جميل ! نفسك نفسك ! فقد جاءني غلام نبيه بصبوحي من اللبن فرآنا نائمين ! فقال لها جميل وهو غير مكترث لما خوّفته منه : لعمرك ما خوّفتني من مخافة بثين ولا حذّرتني موضع الحذر فأقسم لا يلقى لي اليوم غرّة وفي الكفّ منّي صارم قاطع ذكر / فأقسمت عليه أن يلقي نفسه تحت النّضد [ 1 ] وقالت : إنما أسألك ذلك خوفا على نفسي من الفضيحة لا خوفا عليك ، ففعل ذلك ونامت كما كانت ، واضطجعت أمّ الجسير إلى جانبها وذهبت خادم ليلى إليها فأخبرتها الخبر فتركت العبد يمضي إلى سيّده فمضى والصّبوح معه وقال له : إني رأيت بثينة مضطجعة وجميل إلى جنبها . فجاء نبيه إلى أخيها وأبيها فأخذ بأيديهما وعرّفهما الخبر وجاؤا بأجمعهم إلى بثينة وهي نائمة فكشفوا عنها الثوب فإذا أمّ الجسير إلى جانبها نائمة . فخجل زوجها وسبّ عبده وقالت ليلى لأخيها وأبيها : قبحكما اللَّه ! أفي كلّ يوم تفضحان فتاتكما ويلقاكما هذا الأعور فيها بكلّ قبيح ! قبحه اللَّه وإياكما ! وجعلا يسبّان زوجها ويقولان له كلّ قول قبيح . وأقام جميل عند بثينة حتى أجنّه الليل ثم ودّعها وانصرف . وحذرتهم بثينة لما جرى من لقائه إيّاها فتحامته مدّة ، فقال في ذلك :

--> [ 1 ] النضد : متاع البيت المنضود بعضه فوق بعض .