أبي الفرج الأصفهاني
291
الأغاني
بين علياء وابش فبليّ فالغميم الذي إلى جبله [ 1 ] واقفا في ديار أمّ جسير [ 2 ] من ضحى يومه إلى أصله يا خليليّ إن أمّ جسير [ 3 ] حين يدنو الضجيع من غللَّه روضة ذات حنوة وخزامى جاد فيها الربيع من سبله [ 4 ] بينما هنّ بالأراك معا إذ بدا راكب على جمله فتأطَّرن ثم قلن لها أكرميه حيّيت في نزله [ 5 ] فظللنا بنعمة واتّكأنا [ 6 ] وشربنا الحلال من قلله / قد أصون الحديث دون خليل [ 7 ] لا أخاف الأذاة من قبله غير ما بغضة ولا لآجتناب غير أنّي ألحت من وجله [ 8 ] وخليل صاقبت [ 9 ] مرتضيا [ 10 ] وخليل فارقت من مللَّه قال : فأنشده إياها حتى فرغ منها ثم اقتاد راحلته مولَّيا . فقال ابن الأزهر : هذا أشعر أهل الإسلام . فقال ابن حسّان : نعم واللَّه وأشعر أهل الجاهليّة ، واللَّه ما لأحد منهم مثل هجائه ولا نسيبه . فقال عبد الرحمن بن الأزهر : صدقت . قال نصيب : وأنشدت الوليد فقال لي : أنت أشعر أهل جلدتك ، واللَّه ما زاد عليها . فقلت : يا أبا محجن ، أفرضيت منه بأن تكون أشعر السّودان ؟ قال : وددت واللَّه يا بن أخي أنه أعطاني أكثر من هذا ، ولكنه لم يفعل ، ولست بكاذبك . كان صادق الصبابة وكان كثير يتقول : أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلَّام قال : كان لكثيّر في النّسيب حظَّ وافر وجميل مقدّم عليه وعلى أصحاب النسيب في النسيب ؛ وكان كثيّر راوية
--> والثمام : نبت ضعيف له خوص أو شبيه بالخوص . والعارمات : القوية الشديدة . والمدب : مجرى السيل . والأسل : نبات له أغصان كثيرة ، واحده أسلة . [ 1 ] كذا في ح و « معجم ما استعجم » و « شرح شواهد المغني » . ووابش : واد أو جبل بين وادي القرى والشام . وفي سائر الأصول : « رائس » . وبلى : تل قصير أسفل حاذة بينها وبين ذات عرق . والغميم : موضع بالحجاز . [ 2 ] كذا في ح . وأم جسير : أخت بثينة صاحبة جميل . وفي سائر الأصول : « أم حسين » وهو تحريف . [ 3 ] قال في « خزانة الأدب » . والغلل داء . وقال العيني : هو الماء بين الأشجار . وفي « اللسان » أن من معاني الغلل العطش وحرارته . [ 4 ] الحنوة : نبات سهلي طيب الريح . والسبل : المطر . [ 5 ] التأطر : التثني . والنزل ( بضمتين ) : ما يهيأ للضيف أن ينزل عليه . [ 6 ] اتكأنا : قال ابن قتيبة : معناه طعمنا وأكلنا ، من قوله تعالى : * ( وأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً ) * أي طعاما أو مجلس طعام ؛ فإنهم كانوا يتكئون للطعام والشراب تترفا ، ولذلك نهى عنه . [ 7 ] في « خزانة الأدب » للبغدادي و « شرح شواهد المغني » : « دون أخ » . [ 8 ] في « شرح شواهد المغني » و « خزانة الأدب » : غير بغض له ولا ملق غير أني أشحت من وجله [ 9 ] كذا في ح . وصاقبته : قاربته . وفي سائر الأصول : « صافيت » . [ 10 ] كذا في « شرح شواهد المغني » . وفي الأصول : « مرتقبا » .