أبي الفرج الأصفهاني
282
الأغاني
فجرير . وكلَّهم ذكيّ الفؤاد ، رفيع العماد ، واري الزّناد . فقال له مسلمة بن عبد الملك : ما سمعنا بمثلك يا خالد في الأوّلين ولا رأينا في الآخرين ؛ وأشهد أنك أحسنهم وصفا ، وألينهم عطفا ؛ وأعفّهم مقالا ، وأكرمهم فعالا . فقال خالد : أتمّ اللَّه عليكم نعمه ، وأجزل لديكم قسمه ؛ وآنس بكم الغربة ، وفرّج بكم الكربة . وأنت ، واللَّه ما علمت أيّها الأمير ، كريم الغراس ، عالم بالناس ؛ جواد في المحل ، بسّام عند البذل ؛ حليم عند الطَّيش ، في ذروة قريش ؛ ولباب عبد شمس ، ويومك خير من أمس . فضحك هشام وقال : ما رأيت كتخلَّصك يا بن صفوان في مدح هؤلاء ووصفهم حتى أرضيتهم جميعا وسلمت منهم [ 1 ] . جرير وابن لجأ وقد قرنهما عمر بن عبد العزيز حين تقاذفا : أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ قال حدّثني مصعب الزّبيريّ قال حدّثني إبراهيم بن عبد اللَّه مولى بني زهرة قال : حضرت عمر بن لجأ وجرير بن الخطفى موقوفين للناس بسوق المدينة لمّا تهاجيا وتقاذفا وقد أمر بهما عمر بن عبد العزيز فقرنا وأقيما . قال : وعمر بن لجأ شابّ كأنه حصان ، وجرير شيخ قد أسنّ وضعف . قال فيقول ابن لجأ : / رأوا قمرا بساحتهم منيرا وكيف يقارن القمر الحمارا قال : ثم ينزو به وهما مقرونان في حبل فيسقطان إلى الأرض ، فأمّا ابن لجأ فيقع قائما ، وأمّا جرير فيخرّ لركبتيه ووجهه ، فإذا قام نفض الغبار عنه . ثم قال بغنّته قولا يخرج الكلام به من أنفه - وكان كلامه كأنّ فيه نونا - : فلست مفارقا قرنيّ حتّى يطول تصعّدي بك وانحداري قال فقال رجل من جلساء عمر له حين حضر غداؤه : لو دعا الأمير بأسيريه فغدّاهما معه ! ففعل ذلك عمر . وإنما فعله بهما لأنهما تقاذفا ، وكان جرير قال له : تقول والعبد مسكين يجرّرها أرفق فديتك أنت الناكح الذّكر قال : وهذه قصيدته التي يقول فيها : يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم لا يوقعنّكم في سوءة عمر قال ابنه : أجود شعره قصيدته الدالية : أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال حدّثني علي بن محمد النّوفليّ قال حدّثني أبي قال : كنت باليمامة وأنا واليها فكان ابن لجرير يكثر عندي [ الدخول [ 2 ] ] وكنت أوثره فلم أقل له قطَّ أنشدني أجود شعر لأبيك إلا أنشدني الداليّة : / أهوى أراك برامتين وقودا [ 3 ] أم بالجنينة من مدافع أودا [ 4 ]
--> [ 1 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « عليهم » . [ 2 ] التكملة عن ح . [ 3 ] في ب ، س : « وفودا » بالفاء وهو تصحيف . [ 4 ] الجنينة : روضة نجدية بين ضربة وحزن بني يربوع . والمدافع : مجاري السيول . وأود : موضع في ديار تميم ثم لبني يربوع منهم بنجد في أرض الحزن .