أبي الفرج الأصفهاني
277
الأغاني
سئل عن نفسه وعن الفرزدق والأخطل فأجاب : أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثنا الرّياشيّ قال حدّثنا الأصمعيّ عن أبي عمرو قال : سئل جرير أيّ الثلاثة أشعر ؟ فقال : أمّا الفرزدق فيتكلَّف منّي ما لا يطيقه ؛ وأمّا الأخطل فأشدّنا اجتراء وأرمانا للغرض ؛ وأما أنا فمدينة الشعر . وقد حدّثني بهذا الخبر حبيب بن نصر عن عمر بن شبّة عن الأصمعيّ فذكر نحو ما ذكره الرّياشيّ ، وقال في خبره : وأما الأخطل فأنعتنا للخمر وأمدحنا للملوك . فضله أبو مهدي على جميع الشعراء : أخبرنا عمّي قال حدّثنا الكرانيّ قال حدّثنا العمريّ عن عطاء بن مصعب قال : قلت لأبي مهديّ الباهليّ وكان من علماء العرب : أيّما أشعر أجرير أم الفرزدق ؟ فغضب ثم قال : جرير أشعر العرب كلَّها ؛ ثم قال : / لا يزال الشعراء موقوفين يوم القيامة حتى يجيء جرير فيحكم بينهم . لم يحفل بنو طهية بهجائه حتى هجاهم في قصيدة الراعي فجزعوا : أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثني العباس بن ميمون قال سمعت أبا عثمان المازنيّ يقول : / قال جرير : هجوت بني طهيّة أنواع الهجاء ، فلم يحفلوا بقولي حتى قلت في قصيدة الراعي : كأنّ بني طهيّة رهط سلمى حجارة خارىء يرمي كلابا فجزعوا حينئذ ولا ذوا بي . كان عاقا لأبيه وابنه عاق له : أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز قال حدّثنا المدائنيّ قال : كان جرير من أعقّ الناس بأبيه [ 1 ] ، وكان بلال ابنه أعقّ الناس به . فراجع جرير بلالا الكلام يوما ؛ فقال له بلال : الكاذب منّي ومنك ناك أمّه . فأقبلت أمّه عليه وقالت له : يا عدوّ اللَّه ! أتقول هذا لأبيك ! فقال جرير : دعيه ، فو اللَّه لكأنه سمعها [ 2 ] منّي وأنا أقولها لأبي . هجا عمر بن يزيد لتعصبه للفرزدق عليه : أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا أحمد بن الهيثم قال حدّثنا العمريّ عن لقيط قال : كان عمر بن يزيد بن عمير الأسديّ يتعصّب للفرزدق على جرير . فتزوّج امرأة من بني عدس بن زيد بن عبد اللَّه بن دارم ؛ فقال جرير : نكحت إلى بني عدس بن زيد فقد هجّنت خيلهم العرابا أتنسى يوم مسكن [ 3 ] إذ تنادي وقد أخطأت بالقدم الرّكابا
--> [ 1 ] كذا في الأصول ولعله : « أعق الناس لأبيه . . أعق الناس له » . [ 2 ] كذا في ح : وفي سائر الأصول : « لكأني أسمعها مني . . . » . [ 3 ] مسكن : موضع كانت به الوقعة بين عبد الملك بن مروان ومصعب بن الزبير في سنة 71 ه ، وفيها قتل مصعب .