أبي الفرج الأصفهاني

264

الأغاني

قصته مع ذي الرمة عند المهاجر بن عبد اللَّه : أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا العباس بن ميمون قال حدّثنا التّوّزيّ عن أبي عبيدة عن أيّوب بن كسيب قال : دخل جرير على المهاجر بن عبد اللَّه وهو والي اليمامة وعنده ذو الرّمّة ينشده . فقال المهاجر بن عبد اللَّه لجرير : كيف ترى ؟ قال : لقد قال وما أنعم . فغضب ذو الرّمّة ونهض وهو يقول : أنا أبو الحارث واسمي غيلان فنهض جرير وقال . إنّي [ 1 ] امرأ خلقت شكسا أشوسا إن تضرساني تضرسا مضرسا [ 2 ] قد لبس الدهر وأبقى ملبسا من شاء من نار الجحيم اقتبسا قال : فجلس ذو الرّمّة وحاد عنه فلم يجبه . / أخبرني أبو الحسن الأسديّ قال حدّثنا ابن النّطَّاح عن أبي عبيدة قال : كان ذو الرّمّة ممّن أعان على جرير ولم يصحر [ 3 ] له ؛ فقال جرير فيه : أقول نصاحة لبني عديّ ثيابكم ونضح دم القتيل وهي قصيدة . قال : وكانوا يتعاونون عليه ولا يصحرون له . حديثه مع ذي الرمة وهشام المرئيّ : أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال حدّثنا محمد بن سلَّام قال حدّثني أبو الغرّاف قال : قال الفرزدق لذي الرّمّة : ألهاك البكاء في الديار وهذا العبد يرجز بك ( يعني هشاما المرئيّ ) بمقبرة بني حصن . قال : وكان السبب في الهجاء بين ذي الرّمة وهشام أن ذا الرمّة نزل بقرية لبني امرئ القيس يقال لها : مرأة [ 4 ] ، فلم يقروه ولم يعلفوا له ، فارتحل وهو يقول : نزلنا وقد طال [ 5 ] النهار وأوقدت علينا حصى المعزاء [ 6 ] شمس تنالها أنخنا فظلَّلنا بأبراد يمنة [ 7 ] رقاق وأسياف قديم صقالها

--> [ 1 ] وردت هذه الأبيات في « ديوانه » المخطوط ( صفحة 208 ) باختلاف عما هنا . [ 2 ] الشكس : الصعب الخلق . والأشوس : الذي ينظر بمؤخر عينه تكبرا أو تغيظا والجريء على القتال الشديد . وضرسه : عضه وعجمه ليختبره . [ 3 ] لم يصحر له : لم يبرز له ، من قولهم : أصحر الرجل إذا برز إلى الصحراء . [ 4 ] مرأة : قرية بني امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم ، كما ذكر أبو الفرج ، وهي باليمامة . سميت بشطر اسم امرئ القيس ، بينها وبين ذات غسل مرحلة على طريق النباج . [ 5 ] رواية « الديوان » : « غار » . وغار النهار : انتصف . راجع هذا الشعر في « الديوان » ففيه اختلاف في الرواية عما هنا . [ 6 ] المعزاء : الأرض الصلبة ذات الحصى . [ 7 ] الأبراد : جمع برد وهو الثوب . واليمنة : ضرب من برود اليمن .