أبي الفرج الأصفهاني
514
الأغاني
فقال له : اكسني ثوبين أدخل بهما [ 1 ] على الأمير . فكساه ثوبين لم يرضهما ، فقال فيه : / أحارث أمسك فضل برديك إنما أجاع وأعرى اللَّه من كنت كاسيا وكنت إذا استمطرت منك سحابة لتمطرني عادت عجاجا وسافيا [ 2 ] أحارث عاود شربك الخمر إنني رأيت زيادا عنك أصبح لاهيا [ 3 ] فبلغت زيادا ، وبلغت حارثة ، فقال : قبحه اللَّه ! لقد شهد [ عليّ [ 4 ] ] بما لم يعلم ، ولم أدع [ 5 ] جوابه إلَّا لما يعلم . مجاهرة الحكم ابن المنذر بالشراب لأبيات لحارثة : أخبرني محمد بن مزيد ، قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه ، عن عاصم ابن الحدثان ، قال : كان الحكم بن المنذر بن الجارود يشرب الشراب ، فقيل له في ذلك وعوتب ، وعرف أن الصّلتان العبدي هجاه فقال فيه : ترك الأشياء طرّا وانحنى [ 6 ] يشرب الصّهباء من ماء العنب لا يخاف الناس قد أدمنها وهي تزري باللَّئيم المؤتشب [ 7 ] وهي بالأشراف أزرى وإلى غاية التّأنيب تدعو ذا الحسب فدع الخمر أبا حرب وسد [ 8 ] قومك الأدنين من بين العرب فقال : لعنه اللَّه ! واللَّه ما ترك للصلح موضعا ، ولقد صدق ، ولولا الشرب [ 9 ] لكنت الرجل الكامل ، وما يخفي عليّ قبيحة [ 10 ] وسوء القالة فيه ، ولكني سمعت حارثة بن بدر الغداني أنشد أبياتا يوما فحملتني على المجاهرة الشراب ، وإن كان ذلك إليّ بغيضا . قيل له : وما الأبيات ؟ قال : سمعته ينشد : / أذهب عني الغمّ والهمّ والذي به تطرد [ 11 ] الأحداث شرب المروّق فو اللَّه ما أنفكّ [ 12 ] بالرّاح مهترا [ 13 ] ولولا لام فيها كلّ حرّ موفّق
--> [ 1 ] أ ، ب : « فيهما » . [ 2 ] العجاج : الغبار . والسافي : التراب المتبدد . [ 3 ] أ ، ب : أرى ابن زياد عنك أصبح لاهيا . [ 4 ] تكملة من أ ، ب . [ 5 ] أ ، ب : « وما أدع » . [ 6 ] س : « والخنى » . [ 7 ] المؤتشب : الذي جمع ماله من الأشابات ، وهي الأخلاط فيها الحرام . [ 8 ] أ ، ب : « تسد » . [ 9 ] أ ، ب : « الشراب » . [ 10 ] أ ، ب : « قبحه » . [ 11 ] أ ، ب : « تطرق » . [ 12 ] أ ، ب : « ولا أنفك » . [ 13 ] المهتر : ؟ ؟ ؟