أبي الفرج الأصفهاني

502

الأغاني

قال الشّعبي : فقال لي ابن جعفر : نحن كنا أحقّ بهذا الشعر . وجاءه غلامه بدراهم في منديل ، فقال له : هذه غلَّة أرضك بمكان كذا وكذا . فقال : ألقها في حجر الشّعبي . فألقاها في حجري . شعر علقمة المازني في ولاية حارثة كوار : أخبرني الحسن بن علي ، قال : أنبأنا أحمد بن الحارث الخراز ، عن المدائني ، عن مسلمة بن محارب : أن زيادا استعمل حارثة بن بدر على كوار [ 1 ] ، وهو إذ ذاك عامل عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه على فارس ، وكان حارثة بن بدر صاحب شراب ، فكتب زياد إلى حارثة يحثّه على جباية الخراج ، فكتب إليه علقمة بن معبد المازني : / ألم تر أنّ حارثة بن بدر يصلَّي وهو أكفر من حمار [ 2 ] وأن المال يعرف من حواه ويعرف بالزّواني والعقار [ 3 ] شعره في بغلة مرت به وكان زياد أهداها له : وقال المدائني في خبره هذا : حمل زياد بن أبيه حارثة بن بدر على بغلة يقال لها « أطلال » كان خرزاذ بن الهربد ابتاعها بأربعة آلاف درهم وأهداها له ، فركبها حارثة ، وكان فيها نفار ، فصرعته عن ظهرها ، فقام فركبها ، وقال : ما هاج أطلال بجنبي حرمه تحمل وضّاحا رفيع الحكمة [ 4 ] قرما إذا زاحم قرما زحمه بينه وبين سليمان بن عمرو وقد قراه : أخبرني [ 5 ] محمد بن يحيى ، قال : أنبأنا محمد بن زكرياء ، قال : أنبأنا إبراهيم بن عمر عن أبي عبيدة وعبد اللَّه بن محمد ، قالا : مرّ سليمان بن عمرو بن مرثد بحارثة بن بدر وهو بفارس يريد خراسان ، فأنزله وقراه وقرى أصحابه ، وحملهم وإياه ، فلما ركبوا للمسير قال سليمان [ 6 ] :

--> [ 1 ] كوار : من نواحي فارس . ( معجم البلدان ) . [ 2 ] قال الميداني في كتابه « مجمع الأمثال » : « أكفر من حمار » هو رجل من عاد يقال له : حمار ابن مويلع - وقال الشرقي : هو حمار بن مالك بن نصر الأزدي - كان مسلما ، وكان له واد طوله مسيرة يوم في عرض أربعة فراسخ ، لم يكن ببلاد العرب أخصب منه ، فيه من كل الثمار ، فخرج بنوه يتصدون فأصابتهم صاعقة فهلكوا فكفر وقال : لا أعبد من فعل هذا ببنيّ . ودعا قومه إلى الكفر فمن عصاه قتله ، فأهلكه اللَّه تعالى وأخرب واديه ، فضربت به العرب المثل في الكفر وأنشد البيت « . [ 3 ] العقار ، بالضم : الخمر . [ 4 ] حرمه ، بالفتح ثم السكون : موضع في جانب حمى ضربة . « معجم البلدان » . [ 5 ] أ ، ب : « أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال : حدّثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن النضر بن حديد قال » : [ 6 ] أ ، ب : مر سليمان بن عمرو بن مرثد وهو يريد خراسان بحارثة بن بدر الغداني وهو بالأهواز ومعه أصحاب له ، فنزلوا به فقراهم حارثة بن بدر وسقاهم وكساهم وحملهم ، فقال سليمان يمدحه « .