أبي الفرج الأصفهاني

467

الأغاني

سمعت إبراهيم بن العباس يصف العبّاس بن الأحنف ، فقال : كان واللَّه ممّن إذا تكلَّم لم يحبّ سامعه أن يسكت ، وكان فصيحا جميلا ظريف اللَّسان ، لو شئت أن تقول كلامه كله شعر لقلت . حدّثني محمد بن يحيى قال حدّثني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر قال : رأيت نسخا من شعر العبّاس بن الأحنف بخراسان ، وكان عليها مكتوب : « شعر الأمير أبي الفضل العبّاس » . هو من عرب خراسان ومنشؤه بغداد : أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا محمد بن يزيد قال حدّثني صالح بن عبد الوهاب : أنّ العبّاس بن الأحنف كان من عرب خراسان ، ومنشؤه ببغداد ، ولم تزل العلماء / تقدّمه على كثير من المحدثين ، ولا تزال قد ترى له الشيء البارع جدا حتى تلحقه بالمحسنين . / أخبرني محمد بن يحيى قال حدّثنا يموت بن المزرّع قال . سمعت خالي ( يعني الجاحظ ) يقول : لولا أنّ العبّاس بن الأحنف أحذق الناس وأشعرهم وأوسعهم كلاما وخاطرا ما قدّر أن يكثر شعره في مذهب واحد لا يجاوزه ، لأنه لا يهجو ولا يمدح ولا يتكسّب ولا يتصرّف ، وما نعلم شاعرا لزم فنا واحدا لزومه فأحسن فيه وأكثر . حدّثني محمد بن يحيى قال حدّثنا محمد بن القاسم بن خلَّاد قال : أنشد الحرمازيّ أبو عليّ وأنا حاضر للعبّاس بن الأحنف : صوت لا جزى اللَّه دمع عيني خيرا وجزى اللَّه كلّ خير لساني نمّ دمعي فليس يكتم شيئا ورأيت اللَّسان ذا كتمان كنت مثل الكتاب أخفاه طيّ فاستدلَّوا عليه بالعنوان - الغناء لعريب رمل - ثم قال الحرمازيّ : هذا واللَّه طراز يطلب الشعراء مثله فلا يقدرون عليه . لعنه أبو الهذيل العلاف لشعر قاله فهجاه : أخبرني محمد قال حدّثني حسين بن فهم قال سمعت العطويّ يقول : كان العبّاس بن الأحنف شاعرا مجيدا غزلا ، وكان أبو الهذيل العلَّاف يبغضه ويلعنه لقوله : إذا أردت سلوا كان ناصركم قلبي ، وما أنا من قلبي بمنتصر فأكثروا أو أقلَّوا من إساءتكم فكلّ ذلك محمول على القدر قال : فكان أبو الهذيل يلعنه لهذا ويقول : يعقد الكفر والفجور في شعره . / قال محمد بن يحيى : وأنشدني محمد بن العباس اليزيديّ شعرا للعباس أظنّه يهجو به أبا الهذيل - وما سمعت للعبّاس هجاء غيره - :