أبي الفرج الأصفهاني
422
الأغاني
أنشد عبد الملك بن مروان مدحه فيه فأجازه : أخبرني الحسن قال حدّثني محمد قال حدّثني الخرّاز عن المدائنيّ عن عليّ بن حمّاد - هكذا قال ؛ وأظنه عليّ بن مجاهد - قال : قال الأخطل لعبد الملك : يا أمير المؤمنين ، زعم ابن المراغة أنه يبلغ مدحتك في ثلاثة أيّام وقد أقمت في مدحتك : خفّ القطين فراحوا منك أو بكروا / سنة فما بلغت كلّ ما أردت . فقال عبد الملك : فأسمعناها [ 1 ] يا أخطل ؛ فأنشده إيّاها ؛ فجعلت أرى عبد الملك يتطاول لها ؛ ثم قال : ويحك / يا أخطل ! أتريد أن أكتب إلى الآفاق أنك أشعر العرب ؟ قال : أكتفي بقول أمير المؤمنين . وأمر له بجفنة كانت بين يديه فملئت دراهم وألقى عليه خلعا ، وخرج به مولى لعبد الملك على الناس يقول : هذا شاعر أمير المؤمنين ، هذا أشعر العرب . أنشد عبد الملك شعرا له وازنه بشعر لكثير : وقال ابن الزيّات حدّثني جعفر بن محمد بن عيينة بن المنهال عن هشام عن عوانة قال : أنشد عبد الملك قول كثيّر فيه : فما تركوها عنوة عن مودّة ولكن بحدّ المشرفيّ استقالها فأعجب به . فقال له الأخطل : ما قلت لك واللَّه يا أمير المؤمنين أحسن منه . قال : وما قلت ؟ قال قلت : أهلَّوا [ 2 ] من الشهر الحرام فأصبحوا موالي ملك لا طريف ولا غضب جعلته لك حقّا وجعلك أخذته غصبا ؛ قال : صدقت . حلف باللات أنه أشعر من جرير والفرزدق : قال أخبرنا أحمد بن عبد العزيز قال أخبرنا عمر بن شبّة قال أخبرنا أبو دقاقة [ 3 ] الشاميّ مولى قريش عن شيخ من قريش قال : رأيت الأخطل خارجا من عند عبد الملك ؛ فلما انحدر دنوت منه فقلت : يا أبا مالك ، من أشعر العرب ؟ قال : هذان الكلبان المتعاقران من بني تميم . فقلت : فأين أنت منهما ؟ قال : أنا واللَّات أشعر منهما . قال : فحلف باللَّات هزؤا واستخفافا بدينه . / وروى هذا الخبر أبو أيّوب المدينيّ عن المدائنيّ عن عاصم بن شبل الجرميّ أنه سأل الأخطل عن هذا ، فذكر نحوه ، وقال : واللَّات والعزّى .
--> [ 1 ] في ب ، س : « ما سمعناها » . [ 2 ] أهلوا من الشهر الحرام : خرجوا في استهلاله . وموالي ملك أي يتولونه . [ 3 ] في ج : « أبو دفافة » بفاءين .