أبي الفرج الأصفهاني
420
الأغاني
ثم يقول ولو قال : ولقد علمت إذا العشا ر تروّحت هدج الرئال كان شعرا ، وإذا زدت فيه تكبهنّ شمالا ، كان أيضا شعرا من رويّ آخر . أخبرنا أبو خليفة قال حدّثنا محمد بن سلَّام قال حدّثني أبو يحيى الضّبّيّ قال : كعب بن جعيل لقّبه الأخطل ، سمعه ينشد هجاء فقال : يا غلام إنك لأخطل اللَّسان ؛ فلزمته . سأل نوح بن جرير عنه أباه فمدحه : أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني أحمد بن معاوية قال حدّثنا بعض أصحابنا عن رجل من بني سعد قال : / كنت مع نوح بن جرير في ظلّ شجرة ، فقلت له : قبحك اللَّه وقبح أباك ! أمّا أبوك فأفنى عمره في مديح عبد ثقيف ( يعني الحجّاج ) . وأمّا أنت فامتدحت قثم بن العبّاس فلم تهتد لمناقبه ومناقب آبائه حتى امتدحته بقصر بناه . فقال : واللَّه لئن سؤتني في هذا الموضع لقد سؤت فيه أبي : بينا أنا آكل معه يوما وفي فيه لقمة وفي يده أخرى ، فقلت : يا أبت ، أنت أشعر أم الأخطل ؟ فجرض [ 1 ] باللَّقمة التي في فيه ورمى بالتي في يده وقال : يا بنيّ ، لقد سررتني وسؤتني . فأمّا سرورك إيّاي فلتعهّدك لي مثل هذا وسؤالك عنه . وأما ما سؤتني به فلذكرك رجلا قد مات . يا بنيّ أدركت الأخطل وله ناب واحد ، ولو أدركته وله ناب آخر لأكلني به ، ولكني أعانتني عليه خصلتان : كبر سنّ ، وخبث دين . آراء الأئمة والشعراء فيه : أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد وقال : سئل حمّاد الراوية عن الأخطل ، فقال : ما تسألوني عن رجل قد حبّب شعره إليّ / النّصرانية ! . قال إسحاق وحدّثني أبو عبيدة قال قال أبو عمرو : لو أدرك الأخطل يوما واحدا من الجاهليّة ما قدّمت عليه أحدا . قال إسحاق وحدّثني الأصمعيّ أن أبا عمرو أنشد بيت شعر ، فاستجاده وقال : لو كان للأخطل ما زاد . وذكر يعقوب بن السّكَّيت عن الأصمعيّ عن أبي عمرو : أنّ جريرا سئل أيّ الثلاثة أشعر ؟ فقال : أمّا الفرزدق فتكلَّف منّي ما لا يطيق . وأمّا الأخطل فأشدّنا اجتراء وأرمانا للفرائض . وأمّا أنا فمدينة الشعر . / وقال ابن النطَّاح حدّثني الأصمعيّ قال : إنما أدرك جرير الأخطل وهو شيخ قد تحطَّم . وكان الأخطل أسنّ من جرير ، وكان جرير يقول : أدركته وله
--> [ 1 ] جرض : غص .