أبي الفرج الأصفهاني

416

الأغاني

فأنت أحسن الناس غناء ، ولئن عشت ليكوننّ لك شأن . قال : وكان بردان خفيف الرّوح طيّب [ 1 ] الحديث مليح النادرة مقبول الشهادة قد لقي الناس ، فكان بعد ذلك إذا رآني يدعوني فيأخذني معه إلى منزله ويسألني أن أغنّيه فأفعل ؛ فإذا طابت نفسه سألته أن يطرح عليّ شيئا من أغاني القدماء فيفعل إلى أن أخذت عنه عدّة أصوات . صوت من المائة المختارة لمن الدّيار بحائل [ 2 ] فوعال درست وغيّرها سنون خوالي درج البوارح [ 3 ] فوقها فتنكَّرت بعد الأنيس معارف الأطلال / دمن تذعذعها [ 4 ] الرياح وتارة تعفو بمرتجز السّحاب ثقال فكأنما هي من تقادم عهدها ورق نشرن من الكتاب بوالي الشعر للأخطل ، والغناء لسائب خاثر ، ولحنه المختار من الثقيل الأوّل بالبنصر من أصوات قليلة الأشباه . وذكر عمرو بن بانة أنّ في الثاني والرابع من الأبيات للأبجر ثقيلا أوّل . وذكر حبش أنّ لمعبد فيه ثقيلا أوّل بالوسطى وأنّه أحد السبعة [ 5 ] ، وأن لإسحاق فيه ثاني ثقيل ، وذكر الهشاميّ أنّ لحن إسحاق خفيف ثقيل .

--> [ 1 ] في أ ، م : « حسن الحديث » . [ 2 ] حائل : موضع باليمامة . ووعال ( كغراب ) : جبل قيل إنه بسماوة كلب بين الكوفة والشأم . ( انظر « معجم البلدان » لياقوت و « شرح ديوان الأخطل » ص 156 طبع الآباء اليسوعيين ) . [ 3 ] كذا في أ ، م و « ديوانه » . والبوارح : الرياح الحارة الشديدة . أي جرت الرياح عليها جريانا شديدا فغيرت هيئتها حتى لم تعد تعرف . وفي سائر الأصول : « درج البواكر » . [ 4 ] كذا في ج و « ديوانه » . وتذعذعها : تحركها تحريكا شديدا وتفرقها وتبددها . وفي سائر الأصول : « تزعزعها » بالزاي . والزعزغة : التحريك . [ 5 ] يريد سبعة أصوات معبد المعروفة بالمدن .