أبي الفرج الأصفهاني

375

الأغاني

/ تذكَّرت هندا وأعصارها [ 1 ] ولم تقض نفسك أوطارها تذكَّرت النفس ما قد مضى وهاجت على العين عوّارها [ 2 ] لتمنح رامة منّا الهوى وترعى لرامة أسرارها إذا لم نزرها حذار العدا حسدنا على الزّور زوّارها غناء حبابة وسلامة : فقالت جميلة : يا عزّ ، إنك لباقية على الدهر ، فهنيئا لك حسن هذا الصوت مع جودة هذا الغناء . ثم قالت لحبابة وسلَّامة : هاتيا لحنا واحدا ؛ فغنّتا : / كفى حزنا أنى أغيب وتشهد وما نلتقي والقلب حرّان مقصد ومن عجب [ 3 ] أنّى إذا الليل جنّني أقوم من الشوق الشديد وأقعد أحنّ إليكم مثل ماحنّ تائق إلى الورد عطشان الفؤاد مصرّد [ 4 ] ولي كبد حرّى يعذّبها الهوى ولي جسد يبلى ولا يتجدد غناء خليدة : فاستحسن غناؤهما . ثم أقبلت على خليدة فقالت لها : بنفسي أنت ! غنّي ؛ فغنّت : ألا يا من يلوم على التّصابي أفق شيئا لتسمع من جوابي بكرت تلومني في الحبّ جهلا وما في حبّ مثلي من معاب أليس من السعادة غير شكّ هوى متواصلين على اقتراب كريم نال ودّا في عفاف وستر من منعّمة كعاب غناء عقيلة والشماسية : فاستحسن منها ما غنّت ، وهو بلحنها حسن جدّا . [ ثم قالت لعقيلة والشّماسيّة : هاتيا ، فغنّتا : / هجرت الحبيب اليوم في غير ما اجترم وقطَّعت من ذي ودّك الحبل فانصرم أطعت الوشاة الكاشحين ومن يطع مقالة واش يقرع السنّ من ندم [ 5 ] ] غناء فرعة وبلبلة ولذة العيش : ثم قالت لفرعة وبلبلة ولذّة العيش : هاتين فغنّين ؛ فاندفعن بصوت واحد :

--> [ 1 ] الأعصار : جمع عصر ، يريد الأوقات التي كان يجتمع فيها معها . [ 2 ] العوّار : ما عار في العين من القذى والرمد فأوجعها . [ 3 ] في أ ، م ، د : « وما عجبي » . [ 4 ] التصريد : سقي دون الريّ ، ومنه : يسقون منها شرابا غير تصريد . [ 5 ] الموضوع بين قوسين انفردت به نسختا ب ، س .