أبي الفرج الأصفهاني

371

الأغاني

غناء ابن عائشة : / سقى الغيث قبرا بين بصرى وجاسم [ 1 ] عليه من الوسميّ جود ووابل وأنبت حوذانا [ 2 ] وعوفا منوّرا سأتبعه من خير ما قال قائل بكى حارث الجولان [ 3 ] من هلك ربّه فحوران منه خاشع متضائل وما كان بيني لو لقيتك سالما وبين الغنى إلَّا ليال قلائل [ 4 ] غناء نافع وبديح : قالت جميلة : حسن ما قلت يا أبا جعفر . ثم أقبلت على نافع وبديح فقالت : أحبّ أن تغنّياني صوتا واحدا ؛ فغنّيا جميعا بصوت واحد ولحن واحد : ألا يا من يلوم على التصابي أفق شيئا لتسمع من جوابي بكرت تلومني في الحبّ جهلا وما في حبّ مثلي من معاب / أليس من السعادة غير شكّ هوى متواصلين على اقتراب كريم نال ودّا في عفاف وستر من منعّمة كعاب غناء الهذليين الثلاثة : فقالت جميلة : هواكما واللَّه واحد وغناؤكما واحد ، وأنتما نحتّما من بقيّة الكرم وواحد الشرف : عبد [ 5 ] اللَّه بن جعفر بن أبي طالب . ثم أقبلت على الهذليّين الثلاثة فقالت : غنّوا صوتا واحدا ؛ فاندفعوا فغنّوا بشعر عنترة العبسيّ :

--> [ 1 ] كذا في « ديوانه » و « شعراء النصرانية » و « معجم ما استعجم » . وبصري وجاسم : موضعان بالشأم . وفي الأصول : « فلا زال قبر بين بثي وجلق » . وجلق : دمشق ، وقيل موضع بقرية من قرى دمشق ، وقيل غير ذلك . وأما « بثنى » فلم نقف في المراجع التي بين أيدينا إلا على « بثنة » وهي ناحية من نواحي دمشق . [ 2 ] الحوذان : نبت يرتفع قدر ذراع ، له زهرة حمراء في أصلها صفرة ، وورقته مدوّرة . والعوف : نبت طيب الرائحة . [ 3 ] الجولان ( بالفتح والسكون ) : قرية ، وقيل : جبل من نواحي دمشق ثم من عمل حوران . قال ابن دريد : يقال للجبل : حارث الجولان ، وقيل : حارث قلة فيه . وحوران : كورة واسعة من أعمال دمشق من جهة القبلة ذات قرى كبيرة ومزارع وحرار ، وما زالت منازل العرب ، وذكرها في أشعارهم كثير ، وقصبتها بصرى . [ 4 ] هذا البيت ليس من شعر النابغة ، وإنما هو من قصيدة للحطيئة يرثي بها علقمة بن علاثة والي حوران من قبل عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه . ومنها - كما في « الأغاني » ( ج 15 ص 58 طبع بلاق ) « و » المعجم البلدان « لياقوت في الكلام على حوران - : لعمري لنعم المرء من آل جعفر بحوران أمسى أعلقته الحبائل وأما بيت النابغة فهو - كما في « ديوانه » طبع أوروبا و « شرح الشواهد الكبرى » للعيني المطبوع على هامش خزانة الأدب 4 ص 167 طبع بلاق - : فما كان بين الخير لو جاء سالما أبو حجر إلَّا ليال قلائل وهو من القصيدة التي ذكر المؤلف منها هذه الأبيات والتي مطلعها : دعاك الهوى وأستجهلنك المنازل وكيف تصابي المرء والشيب شامل يرثي بها النعمان بن الحارث بن أبي شمر الغساني . وأبو حجر ( بالضم ) كنيته ، وحرك في البيت لضرورة الشعر . [ 5 ] في « ب ، س » : « . . . وواحد الشرف عنت عبد اللَّه . . . » .