أبي الفرج الأصفهاني

368

الأغاني

وعقيلة والشّمّاسيّة وفرعة وبلبلة [ 1 ] ولذّة العيش وسعيدة والزّرقاء ، ومن غير المغنّين ابن أبي عتيق والأحوص وكثيّر عزّة ونصيب وجماعة من الأشراف ، وكذلك من النساء من مواليها وغيرهنّ [ 2 ] . وأما سياط فذكر أنه حجّ معها من القيان مشيّعات لها ومعظَّمات لقدرها ولحقّها زهاء خمسين قينة ، وجّه بهنّ مواليهنّ معها فأعطوهنّ النفقات وحملوهنّ على الإبل في الهوادج والقباب وغير ذلك ؛ فأبت جميلة أن تنفق واحدة منهنّ درهما فما فوقه حتى رجعن . وأما يونس فذكر أنه حجّ معها من الرجال المغنين مع من سمّينا زهاء ثلاثين رجلا ، وتخايروا في اتخاذ أنواع اللَّباس العجيب الظَّريف وكذلك في الهوادج والقباب . وقيل ، فيما / قال أهل المدينة ، : إنهم ما رأوا مثل [ 3 ] ذلك الجمع سفرا طيبا وحسنا وملاحة . قالوا : ولما قاربوا مكة تلقّاهم سعيد بن مسجح وابن سريج والغريض وابن محرز والهذليّون وجماعة من المغنّين من أهل مكة وقيان كثير لم يسمّين لنا ، ومن غير المغنّين عمر بن أبي ربيعة والحارث بن خالد المخزوميّ والعرجيّ وجماعة من الأشراف . فدخلت جميلة مكة وما بالحجاز مغنّ حاذق ولا مغنّية إلا وهو معها وجماعة من الأشراف ممن سمّينا وغيرهم من الرجال والنساء . وخرج أبناء أهل مكة من الرجال والنساء ينظرون إلى جمعها وحسن هيئتهم . فلما قضت حجّها سألها المكيّون أن تجعل لهم مجلسا . فقالت : للغناء أم للحديث ؟ قالوا : لهما جميعا . قالت : ما كنت لأخلط جدّا بهزل ، وأبت أن تجلس للغناء . فقال عمر بن أبي ربيعة : أقسمت على من كان في قلبه حبّ لاستماع غنائها إلَّا خرج معها إلى المدينة ، فإني خارج . فعزم القوم الذين سمّيناهم كلَّهم على الخروج ومعهم جماعة ممّن نشط ، فخرجت في جمع أكثر من جمعها بالمدينة . فلما قدمت المدينة تلقّاها أهلها وأشرافهم من الرجال والنساء ، فدخلت أحسن مما خرجت به منها ، وخرج الرجال والنساء من بيوتهم فوقفوا على أبواب دورهم ينظرون إلى جمعها وإلى القادمين معها . فلما دخلت منزلها وتفرّق الجمع إلى منازلهم ونزل أهل مكة على أقاربهم وإخوانهم أتاها الناس مسلَّمين ، وما استنكف من ذلك كبير ولا صغير . فلما مضى لمقدمها عشرة أيام جلست للغناء ؛ فقالت لعمر بن أبي ربيعة : إني جالسة لك ولأصحابك ، وإذا شئت / فعد الناس لذلك اليوم ، فغصّت الدار بالأشراف من الرجال والنساء . فابتدأت جميلة فغنّت صوتا بشعر عمر : وصف مجلس غنائها بالمدينة بعد عودها من الحج : / هيهات من أمة الوهّاب منزلنا إذا حللنا بسيف البحر من عدن واحتلّ أهلك أجيادا [ 4 ] فليس لنا إلا التذكَّر أو حظَّ من الحزن لو أنها أبصرت بالجزع عبرته وقد تغرّد قمريّ على فنن إذا رأت غير ما ظنّت بصاحبها وأيقنت أن عكَّا [ 5 ] ليس من وطني ما أنس لا أنس يوم الخيف موقفها وموقفي وكلانا ثمّ ذو شجن

--> [ 1 ] في « نهاية الأرب » : « نبيلة » . [ 2 ] في الأصول : « وغيرهم » ومرجع الضمير جمع مؤنث . [ 3 ] في ح : « قبل ذلك الجمع » . [ 4 ] أجياد : موضع بمكة يلي الصفا . [ 5 ] كذا في ب ، س و « ديوانه » . وروايته فيما تقدّم ( ج 1 ص 111 من هذه الطبعة ) : « أن لحجا . . . » . وعك : قبيلة يضاف إليها مخلاف باليمن . ولحج : مخلاف باليمن . وفي سائر الأصول هنا : « أن نجحا . . . » وهو محرّف عن « لحج » .