أبي الفرج الأصفهاني

356

الأغاني

صوت وقالت فإن يبخل عليك ويعتلل يسؤك وإن يكشف غرامك تدرب [ 1 ] وإنّك لم يفخر عليك كفاخر [ 2 ] ضعيف ولم يغلبك مثل مغلَّب وإنك لم تقطع لبانة عاشق بمثل بكور أو رواح مؤوّب [ 3 ] / بأدماء حرجوج كأنّ قتودها على أبلق الكشحين ليس بمغرب [ 4 ] يغرّد بالأسحار في كلّ سدفة تغرّد ميّاح النّدامى المطرّب [ 5 ] وغنّى ابن عائشة : صوت وقد أغتدي والطير في وكناتها وماء النّدى يجري على كل مذنب [ 6 ] / بمنجرد قيد الأوابد لاحه طراد الهوادي كلّ شأو مغرّب [ 7 ] إذا ما جرى شأوين وابتلّ عطفه تقول هزيز الرّيح مرّت بأثأب [ 8 ] له أيطلا [ 9 ] ظبي وساقا نعامة وصهوة عير قائم فوق مرقب / وغنّى ابن محرز :

--> [ 1 ] كل الشعر الماضي ، ما عدا البيت الأوّل كما تقدّم ، من قصيدة امرئ القيس . وقد اختلف في هذا البيت أهو من قصيدة امرئ القيس أم من قصيدة علقمة . ( راجع كتاب « المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية » للإمام العيني فقد فصل الكلام في ذلك ) . وتدرب : من الدربة وهي التجربة . ومعنى البيت أنه إن بخل عليك بالوصال واعتل ساءك ذلك ، وإن وصلت وكشف غرامك كان ذلك عادة لك ودربة . وإنما يريد أنها كانت لا تقطع وصاله كل القطع فيحمله ذلك على اليأس والسلو ، ولا تصله كل الوصل فيتعود ذلك ويستكثر منه حتى يدعوه إلى الملل . ( عن شواهد العيني ) . وفي الأصول : « تذرب » بالذال المعجمة وهو تصحيف . [ 2 ] في ب ، س : « كعاجز » . والمغلب ( بصيغة المفعول ) : الذي من عادته أن يغلب . [ 3 ] المؤوب : المردّد المتكرر . ويصح أن يكون بالكسر باعتبار أن صاحبه يؤوب فيه أي يرده مع الليل بعد سير النهار كله . وهذا البيت من شعر علقمة . [ 4 ] الأدماء : الناقة البيضاء . والحرجوج : الجسيمة الطويلة على وجه الأرض . والقتود : جمع قتد وهو أداة الرحل . وأبلق الكشحين : أبيض الخاصرتين . والإغراب : بياض الأشفار والوجه ، فالمغرب : الذي تتسع غرته حتى تأخذ عينيه وأشفاره . وقيل : الإغراب : بياض الأرفاغ مما يلي الخاصرة . أو المغرب الذي كل شيء منه أبيض وهو أقبح البياض . أي ليس بلقه بإغراب . يريد : كأن قتود هذه الناقة على حمار وحشي موصوف بما ذكره بهذا البيت وما بعده لشدّة نشاطها . وفي الشطر الأوّل رواية أخرى أشار إليها شارح « الديوان » وهي : « بمجفرة حرف . . . إلخ » . والمجفرة : المنتفخة . والحرف : الضامرة . [ 5 ] يغرد : يطرّب . وسدفة : طائفة من الليل ، ومياح : وصف من ماح في مشيته يميح ميحا وميحوحة إذا تبختر . والندامى : الفتيان الذين يتنادمون ، الواحد ندمان ونديم . يصف الحمار بأنه يرفع بالأسحار صوته كأنه يطرّب نفسه . [ 6 ] المذنب : مسيل الماء إلى الروضة . [ 7 ] المنجرد : القصير الشعر . والأوابد : الوحش . ولاحه : غيره وأهزله وأضناه . والطراد : المطاردة . والهوادي : السوابق المتقدّمات . والشأو : الطلق وهو جري مرة إلى الغاية . والمغرّب : البعيد المدى . [ 8 ] عطفه : ناحيته . وهزيز الريح : صوتها . والأثأب : شجر للريح في أضعاف أغصانه حفيف عظيم وشدّة صوت . [ 9 ] الأيطل : الخاصرة . والصهوة : الظهر . والعير : حمار الوحش . وليس في الدواب أحسن موضع لبد من حمار الوحش . وإنما قال : « قائم » لأنه إذا قام تمدد وإذا عدا اضطرب . والمرقب : المكان المرتفع من الأرض .