السيد كاظم الحائري

95

القضاء في الفقه الإسلامي

قال : " سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حق ، فيتفقان على رجلين يكونان بينهما ، فحكما ، فاختلفا ، فيما حكما . قال : وكيف يختلفان ؟ . قال : حكم كل واحد منهما للذي اختاره الخصمان . فقال : ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين الله ، فيمضي حكمه " ( 1 ) . إلا أن هذه الرواية ضعيفة سندا . الوجه الخامس - هو التعدي من دليل شرط العدالة في إمام الجماعة إلى المقام . والروايات الواردة في إمام الجماعة ، وإن كان أكثرها لا تدل على أكثر من النهي عن الائتمام بالفاسق ، وهذا لا يمنع عن الائتمام بمن ليس فاسقا ولا عادلا بناء على تصوير وجود الواسطة بينهما ، لكن فيها ما يستفاد منه شرط العدالة : كما عن علي بن راشد قال : " قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إن مواليك قد اختلفوا فاصلي خلفهم جميعا فقال : لا تصل إلا خلف من تثق ( 2 ) بدينه " ، هكذا في نسخة الكافي وفي التهذيب زاد : ( وأمانته ) ( 3 ) . وما عن يزيد بن حماد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : " قلت له : أصلي خلف من لا أعرف ؟ فقال : لا تصل إلا خلف من تثق بدينه . . . " ( 4 ) بناء على أن الوثوق بالدين يساوق إحراز العدالة . وكلاهما ضعيفان سندا . وما عن سماعة بسند تام قال : " سألته عن رجل كان يصلي ، فخرج الإمام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة ، قال : إن كان إماما عدلا فليصل أخرى ،

--> ( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 45 ص 88 . ( 2 ) قد يفهم من كلمة الوثوق بالدين - بغض النظر عن عطف الأمانة - الوثوق بصحة اعتقاداته . ( 3 ) الوسائل ، ج 5 ، ب 10 من صلاة الجماعة ، ح 2 ، ص 389 . ( 4 ) الوسائل ، ج 5 ، ب 12 من صلاة الجماعة ، ح 1 ، ص 395 . وتمام الحديث مذكور في الكشي وفي مجمع الرجال للقهبائي في ترجمة يونس بن عبد الرحمن .