السيد كاظم الحائري

92

القضاء في الفقه الإسلامي

أصل اشتراط العدالة : أما الدليل على اشتراط العدالة في القضاء فقد يستدل على ذلك بعدة وجوه : الوجه الأول - هو التمسك بقوله - تعالى - : * ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ، وما لكم من دون الله من أولياء ، ثم لا تنصرون ) * ( 1 ) بدعوى أن الفاسق ظالم ، فالتحاكم إليه ركون إلى الظالم . وهذا الوجه لو تم فإنما يثبت حرمة التحاكم إلى الفاسق ، وبالملازمة العرفية أو القطع بعدم الانفكاك يثبت عدم نفوذ قضائه ، ولا يثبت شرط العدالة بناء على وجود واسطة ( 2 ) بين العادل والفاسق . هذا واختصاص الحرمة بغير موارد الحرج مثلا - كما لو انحصر إنقاذ الحق بالترافع إلى الحاكم ، وكان في عدم إنقاذه حرج - لا يوجب اختصاص الدلالة على عدم نفوذ القضاء بذلك ، فإن الملازمة ثابتة بين حرمة ذلك في الجملة وعدم النفوذ مطلقا . وعلى أي حال فقد يقال : إن هذا الوجه - وهو وجه تمسك به السيد الخوئي في مباني تكملة المنهاج ( 3 ) - لو تم للزم حرمة أي استعانة بالفاسق ، فمثلا استيجار حمال لحمل الثقل ، أو بناء للبناء وهو فاسق غير جائز . ولا أظن السيد الخوئي أو أي واحد آخر يلتزم بذلك فقهيا . وقد يقال : إن مطلق الاستعانة والاستخدام مثلا لا يعد ركونا ، وإنما الركون

--> ( 1 ) هود : الآية 113 . ( 2 ) وهو من يكون جديد العهد بالبلوغ أو بالتوبة ولم يحصل بعد على ملكة العدالة . ( 3 ) ج 1 ، ص 11 .