السيد كاظم الحائري

87

القضاء في الفقه الإسلامي

الجور حينما نعجز عن الرجوع إلى قاضي العدل ، فإننا نتمسك في ذلك بإطلاق الآية الكريمة الناهية عن التحاكم إلى الطاغوت . قال الله - تعالى - : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا . ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا . وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ) * ( 1 ) . فالآية الشريفة قد دلت على أن الأمر بالكفر بالطاغوت يستوجب عدم التحاكم إليه ، وهذا بإطلاقه يقتضي عدم جواز ذلك حتى عند العجز عن التحاكم إلى قاضي العدل . وقد ( 2 ) يناقش في ذلك بأن الآية وردت بلسان القضية الخارجية لا الحقيقية حيث تشير إلى طائفة من الناس بقوله : * ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) * . ومن الواضح

--> ( 1 ) النساء : الآية 59 و 60 و 61 . ( 2 ) وقد يقال مضافا إلى ما في المتن : إن المستفاد مما في الآية من التعليل بالأمر بالكفر بالطاغوت هو أن تحريم التحاكم إليه يكون بنكتة كون ذلك دعما وتأييدا له ، وهذه النكتة تكون أحيانا مفقودة ، كما إذا كنا نعيش في مجتمع تسوده سلطة الطاغوت بنحو لا يرى أي أثر للتحاكم إليه من قبل هذين المترافعين وعدمه . وهذا البيان يأتي أيضا في مقبولة عمر بن حنظلة ، بل وقد يأتي في رواية أبي خديجة بناء على استظهار نفس النكتة منها بمناسبات الحكم والموضوع . إلا أن النسبة بين ما يستفاد من هذا البيان وبين جواز الترافع عند الطاغوت حين العجز عن الترافع عند قاضي الحق عموم من وجه .