السيد كاظم الحائري

729

القضاء في الفقه الإسلامي

الطريق الرابع - الإقرار . لا إشكال في أن الإقرار من أي واحد من الطرفين ينهي النزاع تكوينا ، إنما الكلام في حجيته ونفوذه وذلك على مستويين : المستوى الأول - نفوذه ما دام مقرا ، أي أنه لو أراد أن يعمل رغم إقراره على خلاف ما هو مقر به يرغم من قبل الحاكم على العمل بالإقرار . والمستوى الثاني - نفوذه حتى بعد الإنكار ، أي أن القاضي يقضي وفق إقراره وينهي النزاع ، فلا يتجدد نزاع آخر لو أنكر بعد حكم القاضي ، وكذلك لا يؤثر إنكاره لو أنكر قبل حكم القاضي ، فعلى كل تقدير يكون إقراره السابق نافذ المفعول . والصحيح الذي لا إشكال فيه فقهيا هو نفوذ الإقرار في باب القضاء ليس على المستوى الأول فحسب ، بل على المستوى الثاني . وقبل أن نبحث الدليل على ذلك نشير إلى أنه لو تم دليل على ذلك فهذا الدليل لا يعارض إطلاق حديث " إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان " ( 1 ) لا بالأخصية ولا

--> ( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 2 من كيفية الحكم ، ح 1 ، ص 169 .