السيد كاظم الحائري

590

القضاء في الفقه الإسلامي

فأيهما حلف ، ونكل الآخر جعلتها للحالف ، فإن حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين . قيل : فإن كانت في يد أحدهما ، وأقاما جميعا البينة ؟ قال : أقضي بها للحالف الذي هو في يده " ( 1 ) . وجمع السيد الخوئي بينهما بتقييد الأولى بالثانية ( 2 ) . والنتيجة هي أن بينة المدعي وبينة المنكر حينما تتعارضان يكون الحق للمنكر مع حلفه . وهذا يناسب الاحتمالين الثاني والثالث من الاحتمالات الثلاثة التي أبديناها في رواية : " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " ، وينافي الاحتمال الأول ، وهو سقوط بينة المنكر نهائيا . فلو ضممنا الإشكال - الذي بيناه هناك على الاحتمال الثاني - إلى هاتين الروايتين اللتين تبطلان الاحتمال الأول ، ثبت أيضا ما اخترناه هناك من الاحتمال الثالث . والنتيجة هي ما مضى من أنه لو قدم المنكر فقط البينة لم تغنه البينة عن اليمين ، ولو قدم المدعي والمنكر كلاهما البينة وصلت النوبة إلى يمين المنكر . هذا إذا تساوت البينتان . مدى إمكان الترجيح بالعدد : أما إذا كانت إحدى البيتين أكثر عددا من الأخرى ، فمقتضى إطلاق ما عرفته من القاعدة والروايات عدم كون الأكثرية مؤثرة في الحساب . نعم ، توجد هنا صورة واحدة من تعارض بينتي المدعي والمنكر شبيهة بتعارض بينتي المتداعيين ، دل النص فيها على أن اليمين يكون على من يمتلك البينة

--> ( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 12 من كيفية الحكم ، ح 2 ، ص 182 . ( 2 ) مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 50 .