السيد كاظم الحائري
533
القضاء في الفقه الإسلامي
البينتين الكاملتين ، لا بين الشاهدين كما هو واضح " ( 1 ) . أقول : هذا الكلام إنما يتم إذا وجدنا إطلاقا في دليل حجية شهادة الواحد منضمة إلى اليمين يشمل فرض المقام ، وإلا فاحتمال الفرق ثبوتا بين فرض ابتلاء الشهادة بمكذب وعدمه وارد لا محاله ، والظاهر وجود إطلاق من هذا القبيل في المقام ، فإن روايات حجية شهادة الواحد مع اليمين - وإن كان بعضها بلسان قضية في واقعة - من قبيل أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قضى بشهادة واحد مع اليمين ( 2 ) ، ولكن بعضها يتمتع بالإطلاق من قبيل ما عن محمد بن مسلم - بسند تام - عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " لو كان الأمر إلينا أجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس . . . " ( 3 ) وما عن البزنطي بسند تام قال : " سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : قال : أبو حنيفة لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : تجيزون شهادة واحد ويمين ؟ قال : نعم ، قضى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقضى به علي ( عليه السلام ) بين أظهركم بشاهد ويمين . فتعجب أبو حنيفة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أتعجب من هذا ! ! إنكم تقضون بشاهد واحد في مائة شاهد ، فقال له : لا نفعل ، قال : بلى ، تبعثون رجلا واحدا فيسأل عن مائة شاهد ، فتجيزون شهادتهم بقوله ، وإنما هو رجل واحد " ( 4 ) . نعم ، هذه الروايات لا تدل بالإطلاق على استغناء هذا الشاهد الواحد عن الشروط المشروطة في البينة ، فإن هذه الروايات إنما وردت لإحلال اليمين محل أحد الشاهدين ، لا لإغناء الشاهد الآخر عن تلك الشروط ، أما لو احتملنا وجود شرط
--> ( 1 ) جواهر الكلام ج 41 ، ص 212 . ( 2 ) جملة من روايات الباب 14 من كيفية الحكم من الجزء 18 من الوسائل . ( 3 ) الوسائل ج 18 ، باب 14 من كيفية الحكم ، ح 12 ، ص 196 . ( 4 ) نفس المصدر ، ح 17 ، ص 197 .