السيد كاظم الحائري
415
القضاء في الفقه الإسلامي
الظالم ) ، وتعارضا وتساقطا ، رجعنا إلى إطلاق حديث هشام بن سالم ( 1 ) ، بل وكذا إطلاق حديث محمد بن مسلم الذي نقلناه أولا لو فرض حديثا مستقلا لمحمد بن مسلم غير متحد مع ما فيه الاستثناء . أما إذا جمعنا بينهما بما يقرب إلى الذهن من استثناء فرض العلم بالظالم من حمله على أن النظر فيه إلى مسألة وجوب نصرة المظلوم ، إذا انحصر انتصاره بشهادة هذا الشخص ، تعين ما أفتى به الصدوق ( رحمه الله ) من أنه إذا انحصرت الشهادة به ، فعلم أن صاحب الحق مظلوم ولا يحيى حقة إلا بشهادته ، وجبت عليه إقامتها ، ولم يحل له كتمانها ( 2 ) . ويؤيد هذا التفسير للاستثناء الوارد في حديث العلا عن محمد بن مسلم احتمال كون كلا حديثيه المتعارضين ، أو هما مع الحديث الأول حديثا واحدا ، جاء الفرق فيما بينها من تقطيع الرواة ، والنقل بالمعنى . هذا وقد ورد حديث محمد بن مسلم في الرجل يشهد حساب الرجلين بسند آخر ، وليس فيه ذكر التخيير بين الشهادة وعدم الشهادة ، بل قال : يشهد ( 3 ) . وقد حمل الصدوق ( رحمه الله ) الحديث الذي حكم بالتخيير بالنسبة لمن حضر صدفة من دون إشهاد ، على ما إذا لم تنحصر الشهادة به ، ولم يتوقف إنقاذ الحق على شهادته ( 4 ) . وهذا الحمل وإن كان - لولا الشاهد - حملا تبرعيا ، إذ أن الرواية الأخيرة
--> ( 1 ) هذا بناء على المسلك المعروف من مرجعية المطلق أو العام لدى ابتلاء المقيد أو المخصص بالمعارض . ( 2 ) الفقيه / ج 3 ، في ذيل الحديث 109 ، ص 34 . ( 3 ) الفقيه / ج 3 ، ح 108 ، ص 33 . والوسائل / ج 18 ، باب 5 من الشهادات ، ح 7 . ( 4 ) الفقيه / ج 3 ، في ذيل الحديث 109 ، ص 34 .